الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٩٠ - معنى الإجزاء اللغوي
فردها مرة، فمتى أوجدها المكلف بإيجاد فردها في الخارج يسقط الأمر جدا، و ليس بعده ما يقتضي بالإتيان به ثانيا كما لا يخفى. لكنه مسلم إن كان المراد بالساقط الأمر الظاهري و ممنوع إن كان المراد به الأمر الواقعي، لأن سقوطه من دون إيجاد متعلقه في الخارج و عدم اتحاد المأتي به معه كمّا و كيفا كما هو المفروض، مما لا وجه له كما لا يخفى.
و منها ما محصله: إن إتيان المأمور به على وجهه لو لم يكن موجبا لحصول الامتثال و اقتضى الأمر فعله ثانيا لزم كون الأمر للتكرار، مع أنه خلاف الفرض أو التحقيق.
و فيه: إن ما يقتضي بالإتيان ثانيا إنما هو الأمر الواقعي لا الظاهري، و الملازمة المزبورة مسلمة على الثاني لا الأول.
و منه ظهر أن إتيان الثاني أيضا بعنوان الأصالة لا الإعادة، و التعبير عنه بها مسامحة ليس إلا. فالقول بأن الإتيان الثاني فيما نحن فيه بعنوان الإعادة لا الأصالة كما على القول بالتكرار مما لا يخلو عن الغفلة، فتبصر.
و منها ما محصله: إن المكلف لو كان مأمور بالإتيان ثانيا: فإما أن يكون مأمورا بإتيان ما أتي به أولا أو بإتيان غيره، فعلى الأول يلزم تكليف بما لا يطاق، لعدم قدرته على إيجاده كما [لا] يخفى، و على الثاني يلزم أن لا يكون ما أتى به أولا تمام المأمور به أو نفسه، و اللازم باطل، و وجهه كالملازمة ظاهر.
و فيه: إنه مأمور بإتيان غير ما أتى به أولا، و هو ما تعلق به الأمر الواقعي لا الظاهري. و انتفاء الملازمة الثانية مما لا خفاء فيه، لأن ما تعلق به الأمر الواقعي مطلوب مستقل مغاير لما تعلق به الأمر الظاهري، و ليس مركبا منه