الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٨٩ - معنى الإجزاء اللغوي
لدليل خارجي لا للملازمة المتوهمة ثانيا، و جواز انفكاكهما و لو عقلا كما اعترف به كاف في منع التلازم ثالثا، مع أن سقوط الإعادة على الأول إنما هو لتعذرها كما لا يخفى رابعا، فما أفاده من الكلامين مما لا فائدة له جدا.
و ورود المناقشتين على التفسيرين المختصة ثانيتهما بالثاني مما لا مجال لإنكاره. اللهم إلا أن يرجع أولهما إلى ما ذكرناه أولا و ثانيهما إلى ما ذكرناه ثانيا، و يقال: إن المراد من التفسير الأول هو الأول و من الثاني هو الثاني كما صنعه المحقق القمي (قدس سره)، و لا بأس به ظاهرا.
و الظاهر أن المراد بكونه مسقطا للقضاء هو ما لو فرض له قضاء، بمعنى إسقاطه على تقدير ثبوته، لا أن له قضاء إلا أنه أسقطه. فلا يرد على عكسه نقض بصلاة العيد إذا كانت صحيحة و لا بالنذر المطلق و لا بالقضاء نفسه، حيث إنه لا قضاء لهذه الثلاثة حتى يكون إجزاؤها جابرا عن إسقاطه. و لا ما يوجب القضاء مطلقا، كان له قضاء و أسقطه أو لم يكن له قضاء في الواقع. فلا يرد على طرده نقض أيضا بصلاة العيد إذا كانت فاسدة، حيث يصدق عليها على هذا التقدير عدم الإجزاء، بناء على تساوي الإجزاء و الصحة في العبادات مع أنها مما لا يوجب القضاء.
و كيف كان فالنسبة بين المعنى اللغوي و الاصطلاحي كالنسبة بين اللازم و الملزوم لا فرق بينهما، و لو كان فهو تعيّني لا تعييني. كما هو الغالب الموافق له الأصول.
إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور فاعلم أن ما يمكن أن يستدل به للقول الأول أو استدل به له وجوه:
منها ما محصّله: إن ما تعلق به الأمر ليس إلا الطبيعة التي تحصل بإيجاد