الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٨٠ - (الثالث) شروط العمل بالأصل
الحادث لما حصل فيه شك.
و حينئذ فالمقتضي لجريان الأصل الأول موجود و إن أغمض النظر عن لحاظ ذلك الحادث، بخلاف الثاني، فإن جريانه يتوقف على حصول الشك، و هو يتوقف على لحاظ ذلك الحادث، و إذا أتى بمقام الملاحظة تتقدم الحالة السابقة. فإن الكرية المعلومة تاريخها مثلا بوصف لحاظها في زمن الملاقاة لم تكن مسبوقة بالعدم، فما هو مسبوق بالعدم إنما هو الكرية بنفسها، و هي لم تكن بمحل الشك، و ما هو مشكوك إنما هو الكرية بهذا الوصف، و هي بهذا الوصف لم تكن مسبوقة بالعدم.
فتوهم جريان الأصل فيما علم تاريخه من الحادثين أيضا و الحكم بالتقارن و الطهارة بعد تساقط الأصلين، مما لا وجه له جدا. كما أن إلحاق القسم الثالث بالأول في إهمال الأصل و عدم جريانه مطلقا- كما عن بعض- مع ظهور الفرق بينهما بوجود المانع- و هو التعارض الموجب للتساقط في القسم الأول دون الثالث- كما عرفته، مما لا وجه له أيضا.
و هل يحكم حينئذ بتأخر وجود الأول عن الثاني و حدوثه بعده أو لا يحكم على الأول إلا بعدم وجوده و حدوثه في تاريخ الثاني المعلوم تاريخه؟ فيه وجهان: أظهرهما الثاني بناء على عدم القول بالأصل المثبت، فتبصر.
ثم الحكم في هذه الصورة هو الطهارة أو النجاسة؟ وجهان مبنيان على فهم قوله (عليه السلام): إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء. و ان المانع من الانفعال هو الكرية مطلقا، كانت سابقة على ملاقاة النجاسة أو لاحقة عليها أو مقارنة معها، أو أن المانع منه هو الكرية السابقة عليها لا غيرها. فإن قلنا بالأول فالأول و إن قلنا بالثاني فالثاني، لكن الأظهر هو الثاني و الحكم بالنجاسة، لكن