الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٦٢ - (الأول) لا يجوز العمل بالأصل في الشبهة الحكمية
الأول: ما مر من الأخبار المعتبرة التي تشتمل بإطلاقها أو عمومها لما نحن فيه، فلا مجال لإنكاره.
الثاني: استلزام الفحص فيه العسر و الحرج المنفيين في الشريعة، فإن كل واحد من المكلفين في يومه و ليلته يحتاج في كثير من الأمور المتعلقة به إلى إعمال الأصل، فلو بنى على لزوم الفحص للزم المحذور، بل هو مستوعب للوقت كلا بحيث يختل سائر أمور معاشه. مضافا إلى ما فيه في كثير من الموارد من فتنة أو عداوة أو كسر قلب و نحوها مما لا يخفى من المفاسد.
لكن فيه منع ظاهر، لقلة مورد الاستدلال كما لا يخفى.
الثالث: عدم ما يدل على وجوب الفحص بحيث يوجب رفع اليد عما عرفته من الأخبار المعتبرة، لأن ما يمكن أن يستدل به له ظاهرا وجوه ثلاثة لا تخلو عن المناقشة، منها أن الألفاظ كالفسق و العدالة و البلوغ و الرشد و الاستطاعة و نحوها موضوعة لمعانيها الواقعية لا المعلومة، فإذا رتب على هذه الموضوعات كلا أو بعضا حكم شرعي كقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] يجب على من كان شاكا في استطاعته لفقد علمه بمقدار ما له محاسبته لظهور حاله و أنه واجد للاستطاعة أو لا. نظير ما إذا قيل عرفا: أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما، حيث يجب على المكلف الفحص عمن هو جامع للوصفين واقعا و إكرامه، لا الاكتفاء بإعطاء من لم يعلم اجتماعهما فيه.
و توهم الفرق بين الخطاب الشرعي و العرفي، فاسد لا يخفى وجهه. و فيه ما لا يخفى، لأن مقتضاه هو وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مطلقا
[١]. سورة آل عمران: ٩٧.