الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٥٥ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
وجوه ثلاثة:
أحدها: إن تحصيل العلم بالمجتهد الجامع للشرائط المعتبرة قيد و الرجوع إليه في الأحكام الشرعية الفرعية مطلقا بالنسبة إلى الكل أو الجل مستلزم للعسر و الحرج المنفيين بالكتاب و السنة لا يصح المصير إليه جزما.
و فيه ما لا يخفى، لأنه يقتضي صحة العبادة مطلقا، كانت مخالفة للواقع النفس الأمري أو موافقة له، مع أنه غير المدعى.
مضافا إلى منع الاستلزام المزبور، لكثرة العلماء و الفضلاء في البلدان و الأمكنة، يمكن منهم تحصيل العلم بالأعلم فضلا عن المجتهد و من يجوز تقليده.
و ثانيها: إن المأمور به هو نفس العبادة المركبة من الأقوال و الأفعال المشروطة بالشرائط المخصوصة، و أخذها من الإمام (عليه السلام) أو المجتهد غير داخل في حقيقته، فإذا وجد في الخارج يحصل الامتثال به و يخرج المكلف عن العهدة.
و فيه ما لا يخفى، لأن حصول الامتثال يتوقف على قصد القربة، و هو يتحقق إذا كان المكلف عالما أو ظانا بالظن المعتبر في زمان العمل بأن المأتي به هو نفس ما أمر به المولى، و أما إذا كان شاكا في ذلك- كما هو المفروض- فلا يتحقق عنه قصد التقرب، فلا تصح عبادته، فيبقى في عهدة التكليف. و لا مجال لإنكاره.
و ثالثها: قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رفع عن أمتي تسعة .. و منها ما لا يعلمون. و قوله (عليه السلام): ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.
و من عمل بما علم كفي ما لم يعلم ... و نحوها من أخبار البراءة، إلا أن الاستناد