الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٥٢ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
بصلوات كثيرة لإحراز شروط صلاة واحدة- بأن صلى في موضع اشتبه و تردد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب أحدها طاهر ساجدا على خمسة أشياء أحدها ما يصح السجود عليه مائة صلاة مع التمكن من صلاة واحدة يعلم فيها اجتماع الشروط الثلاثة- يعد في العرف لاعبا بأمر المولى بل أجنبيا عن سيرة المتشرعة.
و يؤيد ذلك ما عن صاحبي السرائر و الحدائق (قدس سرهما) من إيجاب الأول الصلاة عاريا على من عنده ثوبان اشتبه طاهرهما بنجسهما و عدم جوازه لتكرارها فيهما، و من ظهور دعوى الاتفاق من الثاني على عدم مشروعية تكرار العبادة مع التمكن من الامتثال التفصيلي و العلم بها كمّا و كيفا، فافهم.
نعم، لو كان المكلف غير متمكن من الامتثال التفصيلي و دار أمره بين أن يسقط عنه المأمور به رأسا أو أن يمتثل به إجمالا مستلزما للتكرار، كان المصير إلى الثاني حسنا، و لعله محمود منه عرفا، فتبصر.
(الثاني): فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في المعاملة المعبّر عنها بالأسباب الشرعية أيضا، لا إشكال في صحتها، بمعنى تأثيرها و ترتب المسببات عليها مطلقا كانت وصفها وقت الصدور معلومة أو مجهولة. لأنها تدور مدار الواقع المعلوم حصوله بالاحتياط و لا تتغير عما هي عليه من السببية بالعلم أو الجهل بها جزما، إذ لا مدخل له في تأثيرها و ترتب الأثر عليها و إلا يستلزم التقييد في نفسها أو في أدلتها، و هو كما ترى.
لكن مع ذلك كلّه لا يخلو القول بصحة الاحتياط مطلقا أو في الجملة عن الإشكال، لأن هذه المسألة نفسها من المسائل الاجتهادية لا بد من تعيينها