الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٣٥ - (الثالث) في موضوعه
لموضوعاتها، لأن المفروض عروضها لأمر خارج أعم و لا لموضوع العلم إذ لا يلزم أن يكون الوسط من الأمور المساوية له أبدا، إذ قد يكون أخص منه أيضا. و من البيّن أن العارض لأمر خارج- أعم كان أو أخص- غريب جزما.
و ثانيها: ما عن الدواني و تختص بالوجه الثاني، و هو أن ما ذكروه في طي العبارة، و كأنهم أجملوا في المقاصد بما فصلوه في موضوعات المسائل.
و فيه: أنه خلاف الظاهر أولا و غير مناسب للمقام ثانيا.
و قد أورد عليه أيضا بأنه مستلزم لعدم تميز العلم الأدنى عن العلم الأعلى كسائر العلوم عن العلم الإلهي، لما قد صرحوا به من أن الموضوعات في سائر العلوم من العوارض الذاتية لموضوع العلم الإلهي، فيكون البحث عن عوارضه الذاتية المذكورة في سائر العلوم مندرجا في العلم الإلهي حسبما ذكر في التوحيد.
و فيه: منع انحصار التميز بالموضوع، و ما هو المعروف من أن تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها وارد على الغالب، فتبصر.
و ثالثها: ما عن الدواني، و يختص بالوجه الثاني أيضا، و هو أنه فرق بين محمول العلم و محمول المسألة كالفرق بين موضوع العلم و موضوع المسألة، لأن محمول العلم هو ما ينحل إليه محمولات المسائل، و هو المفهوم المردد بين جميع محمولات المسائل. و لا شك أنه عرض ذاتي لموضوع العلم، و إن كان كل واحد عرضا غريبا بالنسبة إليه.
و فيه: مضافا إلى أن اللازم حينئذ أن يعرّف الموضوع بما يبحث عن عرضه الذاتي، لأن الذاتي بناء عليه ليس إلا المفهوم المردد، و هو عرض واحد لا متعدد، و مضافا إلى فساد النسبة، لأن البحث عن موضوع المسائل بحث عن