الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٠٩ - (الأمر السابع) تداخل الأسباب معرفات أو مؤثرات
و نحوها ليست معلولات لمسبباتها التي هي الأحكام الشرعية معللا بما نقلناه عنه هنا، مرتبط بالثاني لا الأول كما لا يخفى.
مع أن البول و نحوه مما جعله سببا شرعيا ليس بشرعي جدا، و تسميته شرعيا مسامحة جدا.
و ما أفاده في دفع التوهم المشار إليه: من أن الأسباب الشرعية ليست بعلل تامة بل مقتضيات بأسرها. مما لا وجه له أيضا، لأن مراده بالأسباب الشرعية إن كان ما ينشأ منه الخطاب و التكليف- كما يظهر من أمثلته المزبورة- ففيه ما عرفته في سابقه من الأمرين، فتبصر. و إن كان مراده بها هو الخطابات الشرعية فلا خفاء في أنها- بناء على ما عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح النفس الأمرية- ليست بعلل و لا مقتضيات لها بل هي أدلة عليها و هي غيرها كما لا يخفى.
بل ما أفاده في مقام الرد على ما اعترف أولا بإمكانه من أنه إما مجرد إمكان عقلي لا واقع له في الخارج إلى آخره، أو مستلزم لما لا يلتزم به أحد إلى آخره، مما لا وجه له أيضا: أما الأول فلأنه لو تم فإنما يتم فيما إذا كان المسبب من الأوصاف التعبدية، و قد عرفت سابقا أن الخلاف مما لا اختصاص له بها. و أما الثاني فلأن العقد و الملكية اللذين جعلهما معلولين للمراضاة النفسانية الواقعية من قبيل الأسباب بالمعنى الثاني لا الأول. فقد خلط (قدس سره) هنا بين الأسباب بمعنى الخطابات المسببة و بينها بمعنى ما ينشأ منه الخطاب و التكليف، و الخلاف كما عرفت سابقا إنما هو في الأول لا الثاني، و ما أفاده كله إنما يتم على الثاني دون الأول. و لعله نشأ من استعمال السبب في المعنى الثاني و الغفلة عن أن المراد به هنا هو الأول دون الثاني.