الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثالث عشر في تقدّم الشيعة في فنون الشعر في الإسلام
ومنهم : مَن يشهد له المتنبي بالتقدّم والتبرّز ويتحامى جانبه فلا يبرز لمبارزته ولا يجترئ على مجاراته وهو أبو فراس الحرث بن حمدان لم يذكر معه شاعر إلاّ أبا الطيب وحده ، وقد سمعت شهادته له حكاها الثعالبي في اليتيمة ، وحكى عن الصاحب ابن عباد أنّه قال بدئ الشعر بملك وختم بملك يعني امرؤ القيس وأبا فراس المتوفّى سنة ٣٢٠ هـ .
ومنهم : أشعر أهل المغرب على الإطلاق بالاتفاق وهو أبو القاسم محمد بن هاني الأندلسي المغربي الإمامي المقتول سنة ٣٦٢ ، قال ابن خلكان : وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدّميهم ولا من متأخّريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة وكانا متعاصرين .
ومنهم : الملقّب بكشاجم مأخوذة من أربع كلمات الكاتب الشاعر المتكلم المنجم الكامل في الكل كما أنّه مجيد للأوصاف كلها ولا عديل له في عصره وهو أبو الفتح أو أبو الفتوح محمود أو محمد بن الحسن أو الحسين بن السندي بن شاهك بالكاف وقيل بالقاف صاحب كتاب المصائد والمطارد من الشيعة ، وعدّه رشيد الدين في معالم العلماء في شعراء أهل البيت (عليهم السلام) وهو من مصاديق قوله تعالى : يخرج الحي من الميت ؛ لأنّ السندي باشر سمّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) وكان في حبسه ، مات كشاجم سنة خمسين وثلاثمئة .
وأوّل مَن لقّب بالناشئ منهم علي بن عبد الله بن وضيف الشاعر ، قال السمعاني ناشئ بفتح النون وآخره شين معجمة يقال لمَن كان نشأ في فن من فنون الشعر واشتهر به قال : المشهور بهذه النسبة علي بن عبد الله الشاعر المشهور كان في زمن المقتدر والقادر والراضي وغيرهم ، وهو بغدادي الأصل