الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثالث عشر في تقدّم الشيعة في فنون الشعر في الإسلام
وهم أول الإسلاميين اختراعاً وتوليداً للمعاني .
قال ابن رشيق وأكثر المولدين اختراعاً وتوليداً فيما يقول الحذاق أبو تمام وابن الرومي ، قلت : أبو تمام صيقل المعاني ولابن الرومي معان لم يسبق إليها يغوص على المعاني النادرة ويستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقى فيه بقيّة ، اشتهر بالتوليد في الشعر ولد ببغداد سنة ٢٢١ وتوفى سنة ٢٨٣ والكميت بن زيد المضري الأسدي قال ابن عكرمة الضبي لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان ولا للبيان لسان وقال أبو مسلم الهرا لما سئل عن الكميت : ذاك أشعر الأوّلين والآخرين ، قلت : وفي العيان ما يغني عن الخبر هذه الهاشميات قد طبعت جديداً بمصر .
وأوّل مَن أطال المدح كثير ، قال ابن رشيق : وكان ابن أبي أسحق وهو عالم ناقد ومتقدّم مشهور يقول أشعر الجاهلية مرقش وأشعر الإسلاميين كثير ، قال ابن رشيق : وهذا غلو مفرط غير أنّهم مجمعون على أنّه أوّل مَن أطال المديح قلت فالتقدّم في ذلك للشيعة .
وأوّل مَن أكثر في معنى واحد هو السيد الحميري ، قال ابن المعتز في التذكرة : وكان للسيد الحميري أربع بنات كل واحدة منهن تحفظ أربعمئة قصيدة لأبيها نظم كلما سمعه في فضل علي ومناقبه ما مثله في نظم الحديث وكل قصائده طوال قال : وكان شيعيّاً مجاهراً مع أنّ أبويه لم يكونا على ذلك من حمير الشام قال صبّت عليّ الرحمة صبّاً فكنت كمؤمن آل فرعون ، مات سنة ١٧٣ وقيل ١٩٣ وقيل تسع وتسعين ومئة .
واعلم أنّ الذين أنفذوا شعرهم في معنى واحد وهو مديح أهل البيت