الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٦٦ - في أوّل مَن ناظر في التشيّع من الإمامية
قلت : بل تقدّمه في ذلك أبو ذر الغفاري الصحابي رضي الله عنه أقام يبث مدة في دمشق دعوته وينشر مذهبه في العلوية وآراءه الشيعية ، فاستجاب له قوم في نفس الشام ، ثم خرج إلى صرفند وميس ـ وهما من أعمال الشام من قرى جبل عامل ـ فدعاهم إلى التشيّع فأجابوا ، بل في كتاب ( أمل الآمل ) : لمّا أُخرج أبو ذر إلى الشام بقي أياماً فتشيّع جماعة كثيرة ، ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم .
وقال أبو الفرج ابن النديم في كتاب ( الفهرست ) أول مَن تكلّم في مذهب الإمامية علي بن إسماعيل بن ميثم التمّار ، وميثم من أجلّة أصحاب علي رضي الله عنه ، انتهى .
ولعلي من الكتب : كتاب الإمامة ، وكتاب الاستحقاق .
قلت : قد تقدّم عليه ـ كما عرفت ـ عيسى بن روضة بكثير ، والكميت بأكثر فإنّه كان معاصراً لهشام بن الحكم ، وكان ببغداد أيضاً ، وقد ناظر فيها أبا الهذيل في الإمامة ، وضرار بن عمرو الضبي ، وناظر النظام وغلبهم في مواضع ذكرها المرتضى في ( الفصول المختارة ) فهو من أئمّة علم الكلام من الشيعة ، لا أول متكلّم في الإمامة فيهم ، فإنّ أبا ذر وشركاءه الأحد عشر ، وهم خالد بن سعيد ابن العاص ، وسلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وبريدة الأسلمي ، وعمار بن ياسر ، وأبي بن كعب ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو الهيثم ابن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم ، تقدّموا في ذلك ، كما في حديث الاحتجاج المروي في كتاب الاحتجاج للطبرسي .