الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٦ - الفرق بين النّبي و الإمام
الحافظ و الحامي الذي يعتبر أمرا مستمرا، و من هنا نصل إلى نتيجة أن ليس هناك ضرورة أن يكون نبي بين الناس بصورة مستمرة، لكن يستلزم أن يكون إمام بينهم، و يستحيل على مجتمع بشري أن يخلو من وجود إمام سواء عرفوه أم لم يعرفوه، و قد أشار الله سبحانه و تعالى في كتابه: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ [١] .
فكما أشرنا، يتفق أن تجتمع النبوّة و الإمامة في شخص واحد، فيمتاز بالمقامين النبوة و الإمامة، (تسلم الشريعة و الحفاظ عليها و السعي في نشرها) و قد لا تجتمع في واحد، و هناك أدوار من الزمن خلت من وجود الأنبياء، إلا أن هناك إمام حق في كل عصر، و من البديهي أن عدد الأنبياء محدود، و لم يظهروا في جميع الأدوار التي مرّت بها البشرية.
يشير الله سبحانه و تعالى في كتابه المبين إلى بعض الأنبياء الذين امتازوا بصفة الإمامة أيضا، كما في ابراهيم عليه السّلام إذ يقول:
وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [٢] .
و كذا قوله تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا [٣] .
[١] سورة الأنعام الآية ٨٩.
[٢] سورة البقرة الآية ١٢٤.
[٣] سورة الأنبياء الآية ٧٣.