الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٣ - تأييد للأقوال السابقة
أن القرآن الكريم قد فرض على الأمة الإسلامية اتباع النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و أنه مفروض الطاعة، و كلامه عدل للقرآن. و الناس ليس لهم أيّ اجتهاد أو اختيار أمام حكم الله و رسول.
ثالثا: إن ما حدث في مرض الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، قد حدث أيضا في مرض الخليفة الأول، عند ما كان يوصي إلى الخليفة الثاني من بعده، و عثمان حاضر يحرّر ما يملي عليه الخليفة الأول، إذ أغمي على الخليفة، و الخليفة الثاني لم يعترض عليه كما اعترض على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم [١] .
و فضلا عن هذا كله، فإن الخليفة الثاني قد اعترف في حديث له لابن عباس قائلا [٢] . إنني أدركت أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم يريد أن يوصي لعلي، إلا أن مصلحة المسلمين كانت تستدعي ذلك، و يقول أيضا، أن الخلافة كانت لعلي [٣] ، فإذا ما كانت الخلافة صائرة إليه، لفرض على الناس اتّباع الحق، و لم ترضخ قريش لهذا الأمر، فرأيت من المصلحة ألا ينالها، و نحيّته عنها.
علما بأن الموازين الدينيّة تصرّح أن المتخلف عن الحقّ يجب أن يعود إليه، لا أن يترك الحق لصالح المتخلف.
و مما تتناقله كتب التاريخ، إن الخليفة الأول أمر بمحاربة القبائل المسلمة التي امتنعت عن إعطاء الزكاة، قال: «و الله لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلى اللّه عليه و آله و سلم لأقاتلنهم على منعه» [٤] .
[١] الكامل لابن الأثير ج ٢: ٢٩٢.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ج ٢: ١٣٤.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٣٧.
[٤] البداية و النهاية ج ٦: ٣١١.