الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١ - ظاهر القرآن و باطنه
ظاهر القرآن و باطنه
اتّضح أن القرآن الكريم بألفاظه و بيانه، يوضّح الأغراض الدينية، و يعطي الأحكام اللازمة للناس في الاعتقادات و العمل بها، و لكن لا تنحصر أغراض القرآن بهذه المرحلة، فإن في كنه هذه الألفاظ و هذه الأغراض، تستقرّ مرحلة معنوية، و أغراض أكثر عمقا، و الذي يدركه الخواص بقلوبهم الطاهرة المنزّهة.
فالنبي الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم، و هو المعلّم الإلهي للقرآن يقول: «ظاهره أنيق و باطنه عميق» [١] و يقول أيضا «للقرآن بطن و ظهر و لبطنه بطن، إلى سبعة بطون» [٢] ، و قد ورد الكثير عن باطن القرآن، في أقوال أهل البيت عليهم السّلام [٣] .
فالأصل في هذه الروايات، هو التشبيه الذي قد ذكره الله تعالى في سورة الرعد الآية ١٧. و الذي يشبّه فيه الإفاضات السماوية بالمطر الذي يهطل من السماء يقول سبحانه و تعالى:
أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا فَاحْتَمَلَ اَلسَّيْلُ زَبَداً رََابِياً وَ مِمََّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ* كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ*فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ [٤] .
[١] تفسير الصافي ص ٤.
[٢] سفينة البحار/تفسير الصافي ص ١٥/الكافي/تفسير العياشي/معاني الأخبار /و روايات أخرى.
[٣] البحار ج ١: ١١٧.
[٤] سورة الرعد الآية ١٧.