الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨ - استقرار ملوكية بني أمية
من الطبيعي أن الشيعة كانوا يختلفون اختلافا أساسيا مع أكثرية أهل السنة حول مسألتين، الخلافة الإسلامية، و المرجعيّة الدينية، و هم عانوا أياما قاسية في تلك المرحلة المظلمة. فكان الظلم و الجور من قبل الحكام، و المظلومية و التقوى و الورع الذي كان يتصف به أئمة أهل البيت عليه السّلام يجعلهم أكثر رسوخا في عقائدهم، و خاصة بعد استشهاد الحسين عليه السّلام الإمام الثالث للشيعة، مما ساعد على انتشار الفكر الشيعي في المناطق البعيدة عن مركز الخلافة مثل العراق و اليمن و إيران.
و مما يشهد على صحة هذا الادعاء، ما حدث في زمن الإمام الخامس للشيعة، و القرن الأول الهجري لمّا يكتمل بعد، حيث توجّه الشيعة من جميع الأقطار الإسلامية إلى الإمام الخامس و اهتموا بأخذ الحديث و المعارف الإسلامية منه [١] .
و في أواخر القرن الأول الهجري، قام جماعة من الأمراء، بإنشاء مدينة قم في إيران [٢] ، و أسكنوا فيها الشيعة، و لكن الشيعة حسب أوامر أئمتهم لم يظهروا عقيدتهم، التزاما بمبدإ التقيّة، و لطالما نهض رجال من السادة العلويين إثر كثرة الضغوط التي كانت تظهر من قبل الحكام الجائرين، و لكن قيامهم هذا كان عاقبته الفشل و القتل. و قدموا في سبيل عقيدتهم و نهضتهم هذه المزيد من النفوس و لم تبال الحكومة بإبادتهم و القضاء عليهم.
[١] يراجع مبحث معرفة الإمام في هذا الكتاب.
[٢] معجم البلدان كلمة (قم) .