الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣ - انتقال الخلافة إلى معاوية و تحولها إلى ملكية موروثة
الملوك [١] ، و كان يعبّر في بعض مجالسه الخاصة، عن حكومته بالملكية [٢] ، علما بأنه كان يعرّف نفسه بالخليفة في خطبه.
و الملكية التي تقام على القوة تتبعها الوراثة، و في النتيجة كان الأمر كما أراد و نوى، فاستخلف ابنه يزيد، و جعله خليفة له من بعده، و كان شابا لا يتّصف بشخصية دينية، إذ قام بأعمال و جرائم يندى لها الجبين [٣] .
و معاوية لم يكن يرغب في أن يصل الإمام الحسن عليه السّلام إلى الخلافة من بعده، فدسّ له السم [٤] و بهذا الأمر، مهّد السبيل إلى استخلاف ابنه يزيد. و كان يهدف من إلغائه معاهدة الصلح، إلى اضطهاد الشيعة، و عدم السماح لهم بالحياة المطمئنة، أو أن يستمروا كما في السابق في نشاطهم الديني، و لقد وفّق في هذا المضمار أيضا [٥] .
و صرح معاوية في خصوص مناقب أهل البيت، بأن كل ناقل لحديث في هذا الشأن لن يكون بمأمن على حياته و ماله و عرضه [٦] ،
[١] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٩٣.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ٢٠١.
[٣] كان يزيد صاحب طرب و جوار و كلاب و قرود و منادمة على الشراب و كان له قرد يكنّى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته و يطرح له متكأ، فجاء في بعض الأيام مسابقا فتناول القصبة و دخل الحجرة قبل الخيل و على أبي قيس قباء من الحرير الأحمر...
مروج الذهب ج ٣: ٦٧.
[٤] مروج الذهب ج ٣: ٥/أبي الفداء ج ١: ١٨٣.
[٥] النصائح الكافية ص ٧٢ نقلا عن كتاب الأحداث.
[٦] روى أبو الحسن المدائني في كتاب الأحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة جاء فيها: أنه برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب و أهل بيته. كتاب النصائح الكافية تأليف محمد بن عقيل طبع النجف سنة ١٣٨٦ هـ. ص ٧٧، و أيضا النصائح الكافية ص ١٩٤.