الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧ - انتهاء الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و سيرته
الأموال توزع بين الناس بالسويّة [١] ، كما كان يفعل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في حياته، و الطريقة هذه أثارت غضب «الزبير» و «طلحة» فتمردا، و خرجا من المدينة إلى مكة بحجّة الحجّ، فاتفقا مع أمّ المؤمنين (عائشة) التي كانت في مكة، و لم يكن بينها و بين عليّ صفاء و مودة، أن يطالبوا بدم عثمان، فأضرموا نار الحرب [٢] .
علما بأن «طلحة» و «الزبير» كانا في المدينة عند ما حوصرت دار الخليفة الثالث، فلم يدافعا عنه، و لم ينصراه [٣] ، و بعد مقتله، كانا من الأوائل الذين بايعوا عليا أصالة عن أنفسهم و نيابة عن المهاجرين [٤] .
و أما أمّ المؤمنين «عائشة» فقد كانت ممن حرّضوا الناس على قتل الخليفة الثالث [٥] ، و عند ما سمعت نبأ مقتله لأول مرة، قالت:
بعدا و سحقا، و في الحقيقة أن المسببين الأصليين لمقتل الخليفة كانوا من الصحابة، و ذلك بإرسال الرسائل إلى البلدان لغرض إثارة الناس على الخليفة.
و أما السبب الذي أحدث حرب صفين، و التي استمرت سنة و نصف السنة، فهو طمع معاوية في الخلافة، فأجّج نارها متذرعا بدم عثمان، فأريقت الدماء، و قتل ما يقارب من مائة ألف، و كان موقف معاوية من هذه الحرب موقف المهاجم، و ليس موقف المدافع، لأن الثأر لا يكون دفاعا.
[١] مروج الذهب ج ٢: ٣٦٢/نهج البلاغة، خطبة رقم ١٢٢/اليعقوبي ٢: ١٦٠. ابن أبي الحديد ج ١: ١٨٠.
[٢] اليعقوبي ج ٢/أبي الفداء ج ١: ١٧٢/مروج الذهب ج ٢: ٣٦٦.
[٣] اليعقوبي ج ٢: ١٥٢.
[٤] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٥٤/تاريخ أبي الفداء ج ١: ١٧١.
[٥] تاريخ اليعقوبي ج ٢: ١٥٢.