الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٦ - الإمام الثامن
و حتى ذلك الوقت كانت سياسة بني العباس بالنسبة إلى السادة العلويين سياسة قاسية، يلازمها القتل و الإبادة، و كانت تزداد شدة و عنفا، و بين فترة و أخرى كان يثور ثائر من العلويين، و يقوم بالحروب الدامية، و هذا ما كان يحدث اضطرابا و مشاكل للدولة و الخلافة آنذاك.
و مع أن أئمة الشيعة من أهل البيت، لم يكونوا على اتصال بالثائرين، لكن الشيعة مع قلة عددهم في ذلك اليوم كانوا يعتبرون الأئمة هم الهداة إلى الدّين و مفترضي الطاعة و الخلفاء الحقيقيين للنبي الأكرم عليه السّلام، و كانوا ينظرون إلى الدولة و الخلافة العباسية أنها تمتاز بما كان يمتاز به كسرى و قيصر و أنها تساس بيد فئة لا صلة لها بالإسلام. و أن هذه الأجهزة التي تسوس البلاد بعيدة كل البعد عما يتصف به زعماؤهم الدينيون، هذا ما كان يشكل خطرا على الخلافة، و يهدّدها بالسقوط و الزوال.
فكر المأمون في هذه المشاكل و الفتن، و رأى أن يبدي سياسة جديدة، بعد أن كانت سياسة أسلافه طوال سبعين سنة سياسة عقيمة لا جدوى منها. فأظهر سياسته الخادعة بأن يجعل الإمام الثامن ولي عهد له، و بهذه الطريقة سوف يقضي على كل فتنة و مشكلة، و السادة من العلويين إذا وجدوا أن لهم مقاما في الدولة فإنهم لن يحاولوا الثورة أو القيام ضدّه، و الشيعة أيضا عند ما يشاهدون تقرّب إمامهم من الخلافة التي طالما كانوا يعتبرونها رجسا و يعتبرون القائمين بأمور الخلافة فاسقين، عندئذ سيتركون ذلك التقدير و الاحترام المعنوي لأئمتهم الذين هم من