الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٧ - الإمام الثالث
ابن الإمام و هو السجاد شاب في سن الثانية و العشرين، و قد اشتدّ عليه المرض، و ولده في سن الرابعة (محمد بن علي) الإمام الباقر عليه السّلام، و كان ممن بقي أيضا الحسن المثنى ابن الإمام الحسن، و الذي كان صهرا للإمام الحسين عليه السّلام و كان قد أصيب بجراح كثيفة في جسمه، و كان طريحا بين القتلى و قد عثروا عليه و هو في آخر رمق من حياته، و لم يقتل بسبب تشفّع أحد الأمراء، و كان من جملة الأسرى الذين جاءوا بهم إلى الكوفة) ، و نقلوهم من الكوفة إلى دمشق التي كانت مركز حكم يزيد.
و قد فضحت «واقعة كربلاء» و كذا ما قام به هؤلاء الأسرى من خطب، و هم ينقلون من بلد إلى بلد، في الكوفة و الشام و منهم زينب بنت الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام و الإمام السجاد اللذان كانا من جملة الأسرى، فضحت نوايا بني أمية، و كشفت النقاب عما كان يقوم به معاوية طوال سنوات عدة، حتى أدى الأمر بيزيد أن يوبّخ عماله و أعوانه في الملأ على هذه الواقعة المفجعة.
كانت واقعة كربلاء عاملا مؤثرا عجّل في إبادة حكومة بني أمية، و ساعدت على ترسيخ مبادي الشيعة و كان من نتائجها الحروب الدامية طوال اثني عشر عاما!و ما لازمها من ثورات و انتفاضات، و لم يخلص أحد ممن ساهم و شارك في مقتل الحسين و أصحابه من الانتقام و الأخذ بالثأر.
و ليس هناك أدنى شك لمن يطالع تأريخ حياة الإمام الحسين عليه السّلام و يزيد، و الأوضاع في ذلك الوقت، و يدقّق النظر فيها بأنه لم يكن هناك سوى طريق واحد، و هو مقتل الحسين عليه السّلام و ما كانت