الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٩ - الإمام الثاني
جده و عطوفته، و قد توفيت أمه فاطمة سيدة النساء بعد وفاة جده، بثلاثة أو ستة أشهر، فتعهده والده بالتربية.
و بعد استشهاد أبيه علي عليه السّلام نال مقام الإمامة الشامخ، و ما ذلك إلا بأمر من الله العلي العليم، و عملا بوصية الإمام علي عليه السّلام، فاحتلّ مقام الخلافة ظاهرا، و عمل في إرادة المسلمين، طوال ستة أشهر.
جهّز معاوية الجيش لمحاربة الحسن عليه السّلام، بعد أن قضى فترة في الحرب ضد أبيه الإمام علي عليه السّلام، و كان معاوية من ألدّ أعداء آل علي بعد استشهاد الإمام عليّ، (فحارب بحجة الثأر لدم عثمان ابتداء و بعد ذلك صرّح بطلبه للخلافة) ، فوجّه الجيش إلى الكوفة، حيث كان مقرّ الخلافة للإمام الحسن عليه السّلام، و استطاع أن يكسب قادة جيش الإمام بالتطميع بالمال، أو الوعد بالمقام و الجاه، فأغوى بهذا عددا من رؤساء و قادة الجيش، الذين تخاذلوا تاركين خلفهم أمامهم، متجهين نحو معاوية و ثرواته.
و في نهاية الأمر أجبر الإمام الحسن عليه السّلام على الصلح [١] ، و أحال الخلافة الظاهرية بالشروط التي اشترطها إلى معاوية، منها أن تكون الخلافة للحسن بعد وفاة معاوية، و أن يصان شيعته و عشيرته من أيّ تعرض أو اعتداء و بهذا استطاع معاوية أن يأخذ بزمام الأمور في الشام، ثم دخل العراق، و أعلن إلغاءه لشروط الصلح التي أبرمها بالأمس مع الإمام الحسن، و ذلك في اجتماع
[١] إرشاد المفيد ١٧٢/مناقب ابن شهرآشوب ج ٤: ١٣٣. الإمامة و السياسة تأليف عبد الله بن مسلم بن قتيبة ج ١: ١٦٣ الفصول المهمة ١٤٥/تذكرة الخواص ١٩٧.