الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
و هناك من يعتقد بالله سبحانه وحده، و يرى بأن حياة الإنسان خالدة، و هو مسئول عن أعماله خيرها و شرها، و يقرّ بيوم الجزاء (القيامة) كاليهود و النصارى و المسلمين، فهم يسلكون طريقا في حياتهم، مراعين فيه هذا الأصل الاعتقادي، كي يحصلوا على سعادة الدارين، الدنيا و الآخرة.
إن مجموع هذه المعتقدات و الأسس (الاعتقاد بحقيقة الإنسان و الكون) و ما يلازمها من أحكام، و أنظمة متناسقة، و التي تدخل في نطاق عملهم في الحياة تسمى بـ «المذهب» مثل مذهب التسنن و التشيع في الإسلام، أو مذهب الملكاني و النسطوري في المسيحية.
و بناء على ما تقدم، يستحيل على الإنسان-و إن كان منكرا لوجود الله تعالى-أن يكون في غنى عن الدين (دستور الحياة الذي بني على أصل اعتقادي) . فالدين إذن طريقة الحياة التي لا تنفك عنها.
و القرآن الكريم، يشير إلى أن الإنسان لا بدّ أن ينتهج الدين طريقا له و مسلكا، و هذا الطريق قد جعله الله تعالى لكافة البشر، و بانتهاجه يصل إلى الله جلّ و علا.
و لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأفراد، فأما الذين سلكوا الدين الحقّ و هو الإسلام، فقد سلكوا طريق الصواب، و أما الذين مالوا عن هذا الطريق، فقد ضلوا ضلالا مبينا [١] .
[١] «أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ `اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً» الآية ٤٤، سورة الأعراف.