الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤١ - نبوّة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم
للعبادة في غار «حراء» [١] و أمر أن يبلّغ، و نزلت عليه أول سورة من سور القرآن [٢] ، و رجع إلى بيته في اليوم نفسه، فرأى ابن عمه «عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» في الطريق، فعرض عليه الإسلام فآمن به، و بعد دخوله البيت، أسلمت زوجته خديجة.
و النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلم عند بدء دعوته، واجه من الناس مواجهة عنيفة مؤلمة، حتى اضطر إلى كتمان دعوته و جعلها سرية، ثم أمر ثانية أن يبلّغ دعوته إلى عشيرته الأقربين، و لكنها لم تجد، إذ لم يؤمن به سوى «عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» [٣] .
و بعد ذلك، أعلن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم دعوته بأمر من الله تعالى، و ما إن أعلن النبي الدعوة حتى شاهد ردود الفعل من أهل مكة مقرونة بالأذى و التعذيب بالنسبة له و للمسلمين الذين أسلموا حديثا، مما اضطر بعض المسلمين ترك ديارهم اثر حملات الاضطهاد التي كانت تقوم بها قريش، فهاجروا إلى الحبشة، و تحصّن النبي الكريم صلى اللّه عليه و آله و سلم مع عمه «أبو طالب» و أفراد من قبيلته بني هاشم في «شعب أبي طالب» [٤] لمدة ثلاث سنين، في غاية من الضغط و الشدّة، فلم يتعامل معهم، و لم يعاشرهم أحد، و لم يستطيعوا في تلك الفترة الخروج من الشعب.
[١] غار في جبال (تهامة) على مقربة من مكة.
[٢] سورة العلق.
[٣] وفقا لروايات أهل البيت عليه السّلام و لأشعار قالها أبو طالب، تعتقد الشيعة أن أبا طالب أسلم، و بما أنه كان المدافع الوحيد عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يكتم إسلامه، كي يحتفظ بقدرته الظاهرية أمام قريش.
[٤] حصار كان في إحدى وديان «مكة» .