الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٤ - الأنبياء و الشرائع السماوية
في تلقي «الوحي» من جانب الله تعالى، و في حفظه، و إيصاله إلى الناس، فإنهم بعيدون كل البعد عن المعصية و الخطأ؛ لأن تلقي الوحي-كما ذكر-و حفظه و إبلاغه، يشتمل على الأركان الثلاثة للهداية التكوينية، و لا معنى بأن يكون هناك خطأ في التكوين.
فضلا عن أن المعصية و التخلّف عن أداء الدعوة و الإبلاغ، عمل يخالف الدعوة، و يوجب سلب ثقة الناس و اطمئنانهم، بصحة الدعوة و صدقها، و نتيجة لذلك ينتفي الغرض و الهدف الأساسي للدعوة.
و الخالق جلّ شأنه يشير إلى عصمة الأنبياء في كتابه المجيد بقوله: وَ اِجْتَبَيْنََاهُمْ وَ هَدَيْنََاهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [١] .
و هو القائل أيضا: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً*`إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً* `لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسََالاََتِ رَبِّهِمْ وَ أَحََاطَ بِمََا لَدَيْهِمْ وَ أَحْصىََ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [٢] .
الأنبياء و الشرائع السماوية
إن ما حصل عليه الأنبياء عن طريق (الوحي) و إبلاغه للناس على سبيل الخبر و الأحكام الإلهيّة هو الدين، و اتخاذهم إياه نهجا لهم في سبيل الحياة و الوظائف و الواجبات الإنسانية، يضمن لهم السعادة [٣] .
[١] سورة الأنعام الآية ٨٧.
[٢] سورة الجن الآية (٢٦-٢٨) .
[٣] يراجع مقدمة الكتاب.