الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٢ - الشعور المرموز، أو ما يسمى (الوحي)
القانون الذي قوامه العقل، و الذي لو قدّر له أن يخرج إلى حيّز الوجود لفهمته البشرية في حياتها الطويلة بما تمتاز به من تعقّل و تدبّر، و لكانت التزمت به في مجتمعاتها.
و بعبارة أوضح، لو كان هناك قانون كامل عام، بحيث يستجيب لما تصبوا إليه البشرية من سعادة، و يرشدها إليه من حيث الفطرة و التكوين، لأدركه كل إنسان بما لديه من إمكانات عقلية، كما يدرك ما ينفعه أو يضرّه، و لكن مثل هذا القانون لم يتحقق بعد.
و القوانين التي توضع من قبل شخص حاكم أو أشخاص، أو جوامع بشرية، نجدها مورد احترام و تصديق لدى فئة، و مورد رفض و اعتراض لدى آخرين و هناك من اطلع عليها و عرفها، و آخرون لم يطّلعوا. و لن تجد وجه اشتراك في المجتمعات البشرية-بما أنهم يشتركون في كونهم بشر، و يتصفون بالفطرة الإلهيّة-في إدراك هذه القوانين.
الشعور المرموز، أو ما يسمى. (الوحي)
و مما تقدم يتّضح، أن القانون الذي يضمن السعادة للبشرية، لا يدركه العقل، و بمقتضى نظرية الهداية العامة، التي ترى ضرورة هذا الإدراك في النوع البشري، لا بدّ من وجود جهاز آخر في النوع الإنساني يدرك ذلك، كي يرشده إلى الواجبات الواقعية للحياة، و تكون في متناول يد الجميع، و هذا الشعور و الإدراك هو غير العقل و الحسّ، إنه ما يسمى بـ «الوحي» و من الطبيعي أن وجود مثل هذه القوة في البشر لا يتحتّم أن يكون في جميع أفراد