الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٨ - نحو الهدف الهداية العامة
و اختصاص كل نوع منها في سلوك خاص، نحو التطور و التكامل، يحتاج إلى نظام خاصّ به، لا ينكره أيّ محقق متتبع، و من هذه النظرية البيّنة نستنتج موضوعين:
١- أنه في جميع المراحل التي يطويها نوع من أنواع الكائنات الحية في العالم، هناك اتصال و ارتباط قائم بينها، و كأنّ هناك قوة تسيّرها هذا المسير الخاص في كل مراحلها التطورية.
٢- إن هذا الاتصال و الارتباط يهدف في مرحلته الأخيرة إلى تكوين بني نوعه، فكما أن البذرة عند ما توضع في التربة تهدف في طريقها منذ مراحلها الأولى إلى أن تنشأ شجرة، و كذا النطفة في رحم الأمّ، تهدف من مراحلها الأولية إلى أن تكون حيوانا متكاملا، و للوصول إلى التكامل نراها تسلك نهجا خاصا في حياتها.
و القرآن العظيم في تعليماته يؤيد هذه الحركة و هذا الاندفاع، كما أن أنواع الكائنات الحية في العالم تهتدي بهدى الله تعالى في طريق تكاملها و كمالها، و يستدل بآيات من الذكر الحكيم في هذا الشأن كما في قوله تعالى:
قََالَ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ [١] .
و في سورة الأعلى، الآية ٢ و ٣ يقول جلّ ذكره: اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى*`وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىََ .
و كذا يشير إلى النتائج التي ذكرت آنفا في سورة البقرة الآية ١٤٨: يقول جلّ شأنه:
وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا .
[١] سورة طه الآية ٥٠.