الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - الباب السابع في تزييف الإجماعات المنقولة التي عليها مدار احتجاجاتهم

و ينقلونه مما لا مستند له من كتاب و لا سنة اوله مستند متشابه يبتغون تأويله بغير قدم راسخ في العلم و إنما المعول فيه على آرائهم من غير علم و لا هدى و لا كتاب منير. و أول من ابتدع ذلك في الإسلام أصحاب سقيفة بني ساعدة خذلهم اللّه فإنهم لما أرادوا استخلاف الأول التجأوا الى مثل هذا التلبيس و المكر و دعوا الناس الى ذلك عنادا و حسدا فأتبعهم الرعاع و السفلة و طغام الناس و غثاؤهم تقليدا أو غباوة من غير بصيرة و لم يتحقق في الإسلام إجماع من هذا القسم أكثر قائلا منه و مع ذلك فلا خفاء في بطلانه لأنه كان من غير نص واضح من صاحب الشرع بل النص كان على خلافه و انما كان بمجرد الآراء و الأهواء كقول بعضهم ان علي بن أبي طالب (ع) أفضل الصحابة الا أن الخلافة انما فوضت الى أبي بكر لمصلحة رأوها و قاعدة دينية راعوها من تسكين نائرة الفتنة و تطييب قلوب عامة الخلق فان عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا و سيف أمير المؤمنين عن دماء المشركين من قريش و غيرهم لم يجف و الضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي فما كانت القلوب تميل كل الميل و تنقاد الرقاب كل الانقياد و كانت المصلحة ان يكون القائم بهذا الشأن ممن عرفوه باللين و التودد الى غير ذلك من الترهات ثم صار هذا الإجماع امام الإجماعات الباطلة في الإسلام إلى الآن بل بمثله ضل من ضل عن طريق الهدى في الأولين و الآخرين ما حجتهم على الضلالة إلا مثل هذا الإجماع و هذا الاجتهاد كقولهم إنا وجدنا آبائنا كذلك يفعلون و قولهم أبشر يهدوننا. و أصحابنا لما أبطلوا دلائل أهل الخلاف على حجية الإجماع و كان قد ثبت عندهم عدم خلو الزمان عن المعصوم (ع) قالوا ان الإجماع لو كان حجة لكان حجيته لكشفه عن قول