الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨ - الباب السابع في تزييف الإجماعات المنقولة التي عليها مدار احتجاجاتهم

أقوال القائلين و العبرة عندهم انما هي بقوله دون قولهم و قد اعترفوا بأن قولهم ان الإجماع حجة انما هو مشي مع المخالف حيث انه كلام حق في نفسه و ان كان حيثية الحجية مختلفة عندنا و عندهم على ما هو محقق في محله و إذا كان الأمر كذلك فلا بد من العلم بدخول قول المعصوم في جملة أقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم و من اين لهم هذا العلم في مثل هذه المواضع مع عدم وقوفهم على خبره (ع) فضلا عن قوله و أما ما اشتهر بينهم من أنه يعلم متى لم يعلم في المسئلة مخالف أو علم مع معرفة أصل المخالف و نسبة بتحقق الإجماع و يكون حجة و يكون قول الإمام في الجانب الذي لا ينحصر و نحو ذلك مما بينوا و اعتمدوه فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف للمأخذ و من أين يعلم ان قوله (ع) و هو بهذه الحالة من جملة أقوال هذه الجماعة المخصوصة دون غيرهم من المسلمين خصوصا في هذه المسألة فإن قوله بالجانب الآخر أشبه و به أولى لموافقته لقول اللّه و رسوله و الأئمة (عليهم السلام) على ما قد عرفت ثم متى بلغ قول أهل الاستدلال عن أصحابنا في عصر من الأعصار السابقة حدا لا ينحصر و لا يعلم به بلد القائل و لا نسبه و هم في جميع الأعصار محصورون منضبطون بالاشتهاء و الكتابة و التحرير لأحوالهم على وجه لا يتخالج معه شك و لا تقع معه شبهة و مجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع بعده مشترك من الجانبين فان هذا أن أثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا. و مثل هذا لا يلتفت إليه أصلا و رأسا.

و قد قال المحقق في المعتبر و نعم ما قال الإجماع حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله (ع) لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله فلا تغتر بمن.