الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣ - الباب السادس في الجواب عن شبهة المخالفين
عليه بأن يقال ان الثابت بأصل الشرع هو الجمعة و هي أول صلاة نزلت على رسول اللّٰه (ص). و أما الظهر فلا تجب الا مع فواتها أو فقد شرطها كما يستفاد من كثير من الاخبار فالتكليف بالظهر أمر طار و احتياجه إلى الإثبات أظهر فالأمر معكوس.
و أما الجواب عن الثالث فبمنع انتفاء الوجوب العيني فإن الأدلة قامت عليه و عبارات الأصحاب دلت عليه كما سمعت و عرفت و لو سلم فالدلائل المذكورة انما دلت على الوجوب في الجملة أعني الوجوب الكلي المحتمل للعيني و التخييري فإذا انتفى الأول لعدم القائل به على زعمكم بقي الثاني و احتج المتأخرون على اشتراط هذا الشرط في الوجوب العيني بالإجماع و بان النبي (ص) كان يعين لإمامة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء و كما لا يصح ان ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون اذن الامام فكذا إمام الجمعة قالوا و ليس هذا قياسا بل استدلال بالعمل و بان الاجتماع مظنة النزاع و مثار الفتن و الحكمة موجبة لحسم مادة الاختلاف و لن يستمر الا مع السلطان. و برواية محمد بن مسلم عن الباقر (ع) (قال لا تجب الجمعة على أقل من سبعة الإمام و قاضيه و مدعي حقا و مدعى عليه و شاهدان و من يضرب الحدود بين يدي الإمام). قالوا فيه دلالة على اشتراط الامام حيث جعله أحد السبعة و هذه الوجوه الأربعة جملة ما احتجوا به على ذلك.
(و الجواب عن الأول) بمنع الإجماع لظهور المخالف كما يستفاد من كتب المتقدمين فإنما كلامهم خال عن هذا الشرط كما سمعت و عرفت و من ذكره من المتأخرين فقد خصه بحالة الإمكان كأبي الصلاح