الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨ - الباب الرابع في الاستدلال بالإجماع على الوجوب العيني
بعد نقل جملة من الأخبار التي ذكرناها فهذه الأخبار الصحيحة الطرق الواضحة الدلالة على وجوب الجمعة على كل مسلم عدا ما استثنى تقتضي الوجوب العيني إذ لا اشعار فيها بالتخيير بينها و بين فرد آخر خصوصا قوله من ترك ثلاث جمع متواليات طبع اللّه على قلبه فإنه لو جاز تركها الى بدل لم يحسن هذا الإطلاق و ليس فيها دلالة على اعتبار حضور الامام (ع) أو نائبه بوجه بل الظاهر من قوله (ع) فان كان لهم من يخطب جمعوا. و قوله فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمهم بعضهم و خطبهم خلافه كما سيجيء تحقيقه ان شاء اللّه. قال جدي (قدس سره) في رسالته الشريفة التي وضعها في هذه المسئلة بعد ان أورد نحو ما أوردناه من الأخبار و نعم ما قال و كيف يسع المسلم الذي يخاف اللّه إذا سمع مواقع أمر اللّه و رسوله (ص) بهذه الفريضة و إيجابها على كل مسلم ان يقصر في أمرها و يهملها الى غيرها و يتعلل بخلاف بعض العلماء فيها و أمر اللّه تعالى و رسوله (ص) و خاصته (ع) أحق و مراعاته اولى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم و لعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف اللّه و يسامح نسأل اللّه الرحمة بمنه و كرمه الى هنا كلام صاحب المدارك. و قال الفاضل المحقق الشيخ حسن ولد زين المحققين في رسالته الموسومة بالاثني عشرية شرط وجوب الجمعة الآن حضور خمسة من المؤمنين فما زاد و يتأكد في السبعة و أن يكون فيهم من يصلح للإمامة و يتمكن من الخطبة. و قال ولده الشيخ محمد في شرح هذه الرسالة مشيرا الى الاخبار. الاخبار كما ترى مطلقة في وجوب الجمعة عينا و الحمل على التخييري موقوف على قيام ما يصلح للدلالة على وجود الآخر و الا فالدلالة على الفرد المذكور