الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - الباب السابع في تزييف الإجماعات المنقولة التي عليها مدار احتجاجاتهم
وقوع العلم به في تلك المسائل بأسرها فلا بد من صرفها عن ظواهرها المصطلح عليه و ارتكاب التأويل فيه.
(الثاني) إنا نجد في كثير من المسائل ادعى بعضهم الإجماع عليه مع وجود الخلاف فيه بل في المدعى نفسه في كتاب آخر سابق عليه أولى حق به و كذلك نجد بعضهم ادعى الإجماع على حكم و ادعى آخر الإجماع على خلافه و حسبك في هذا الباب ما اتفق للسيد المرتضى و الشيخ أبي جعفر الطوسي مع كونهما أماما الطائفة و مقتدياها في الانتصار و الخلاف و من أغرب ذلك دعوى السيد المرتضى في هذا الكتاب المذكور إجماع الإمامية على وجوب التكبيرات الخمس في كل ركعة ثم ساق الكلام الى آخر ما نسبه اليه زين المحققين (ره) و من هذا الباب دعواه إجماع الإمامية على ترك العمل بأخبار الآحاد و الشيخ ادعى الإجماع على خلافه. و في كلام الشيخ في الخلاف و غيره ما هو أعجب من ذلك و المجال أضيق من أن يفي بتفصيله و من مارس كلام ابن زهرة في الغنية لا يشك فيما ذكرناه إذ أكثر الأحكام و المسائل التي أوردها فيها ادعى إجماع الفرقة عليه مع وقوع الخلاف في كثير منها.
و في كلام ابن إدريس أيضا في هذا الباب ما فيه كفاية و هذا هو الأمر الثاني الباعث لارتكاب التأويل في دعوتهم الإجماع و اعتذر الشهيد في الذكرى عن ذلك بعد الإشارة إليه حيث قال و العذر أما بعدم اعتبار المخالف المعين و أما تسميتهم الأشهر إجماعا و أما بعدم ظفره حين ادعى الإجماع بالمخالف. و أما بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع. و ان بعد كجعل الحكم من باب التخيير. و أما إجماعهم على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم