الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - الباب السابع في تزييف الإجماعات المنقولة التي عليها مدار احتجاجاتهم

(أما الأول) فالتعسف فيه ظاهر لأن الاطلاع على قول الامام مع غيبة شخصه و خفاء عينه. و انقطاع اخباره و أقواله و مكانه في مدة تقرب من سبعمائة سنة أو أقل أو أكثر بحيث لم يعلم أنه في أي قطر من أقطار الأرض مشارقها و مغاربها برها و بحرها سهلها و جبلها.

و انه ممازج للناس مخالط و معامل معهم أو منزو عنهم ساكن في أقاصي الأرض و أباعدها أو هو في كهف جبل منقطع عن الخلق أو هو في بعض الجزائر التي لا يصل إليه أحد من الناس الى غير ذلك مما لا سبيل اليه و هل دعوى ذلك إلا مجازفة ظاهرة و تعسف بين و من هنا يعلم ان اتفاق الفقهاء و العلماء في عصر من الأعصار على حكم من الأحكام لا يكفي في ذلك إذ الذي يحصل العلم به اتفاق الفقهاء و العلماء من أرباب الفتاوي و التصنيف الذين أخبارهم متواترة و آثارهم متواصلة و هم ساكنون في البلاد معروفون بالأشخاص و الأعيان محصورون معدودون و لا سبيل الى غير ذلك و مجرد ذلك لا يكفي في صحة الادعاء المذكور (و أما الثاني) فهو و ان كان ممكنا لكن الخبير المنصف يعلم أنه لا يجود إلا في القليل من المسائل نادرا و وقوع ذلك في المسائل التي لا تنقل فيه رواية عنهم أو اختلفت الروايات عنهم أو وردت بخلاف ما ادعى الإجماع عليه نادرا متعسر جدا (و أما الثالث) فمع مشاركته للثاني في القلة و الندرة خروج عن ظاهر معنى الإجماع المصطلح و مع ذلك يرجع الى ضرب من الاجتهاد دون الاخبار و مع ذلك فحمل كلامهم عليه ليس بأبعد من التأويلات الآتية و من هنا يعلم حال الرابع إذا عرفت هذا علمت ان الإجماعات المنقولة في كلام الأصحاب الواقع نقلها في المسائل الكثيرة جدا بل في أكثر المسائل لا يمكن حملها على ظاهرها إذ من المستبعد جدا