الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١ - الباب الرابع في الاستدلال بالإجماع على الوجوب العيني
حيث جوز الاجتماع لصلاة الجمعة لعامة المؤمنين إذا تمكنوا منها حال التقية و يظهر من كلامه ان مذهبه الوجوب العيني حيث قال فان لم يتمكنوا من الخطبتين جاز لهم ان يصلوا جماعة فان تعليق جواز الظهر على عدم تمكنهم من الخطبة يؤذن بعدم جواز فعلها لو تمكنوا منها و نفي البأس لا ينافيه لأنه أعم منه كما هو ظاهر و أيضا فإنه استدل على ذلك بالأخبار المتقدمة و لا يخفى انها دالة على الوجوب العيني و انما عبر بذلك بناء على الغالب من عدم تمكن المؤمنين من اقامة الجمعة بأنفسهم بإمام منهم كما أسلفناه فنفي البأس في كلامه هذا كنفي البأس في كلام من قال لا بأس بمسح الرجلين في الوضوء في بلاد المخالفين إذا كان المتوضي آمنا من أن يطلع عليه أحد منهم فان هذا القول لا ينافي الوجوب العيني للمسح كما هو ظاهر و ربما يقال ان غرضه الرد على سلار حيث منع من فعلها (ح) فاكتفى بنفي البأس و اعتمد فيه على ظهور عينية وجوب الجمعة حيث تمكن من فعلها من دون خوف فان هذا لا يشتبه على أحدكما هو ظاهر من الكتاب و السنة لأنها لم تشرع الا هكذا و اما الوجوب التخييري فهو شيء محدث و انما حدث بعد الشيخ و قال في الخلاف بعد ان اشترط اذن الامام أو من نصبه. فان قيل أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم انه يجوز لأهل القرى و السواد من المؤمنين إذا اجتمع العدد الذي تنعقد به ان يصلوا الجمعة قلنا ذلك مأذون فيه مرغب فيه فجرى مجرى ان ينصب الامام من يصلي بهم انتهى. و في هذه العبارة زيادة تصريح على العبارتين السابقتين بقيام الإذن العام للمكلفين مقام الإذن الخاص الموجب لوجوب الصلاة عينا و إنما جعل ذلك جاريا مجرى اذن الإمام نظرا إلى إذنهم (ع) في الأخبار السابقة للمؤمنين في إقامة هذه الصلاة فيكون