الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤ - الباب الرابع في الاستدلال بالإجماع على الوجوب العيني
الى هذا الحد مع أن شرائط الوجوب متحققة في أكثر بلاد الايمان خصوصا في هذه الأعصار و الأزمان. و العجب كل العجب من طائفة من المسلمين كيف يقدمون على إنكار هذه الفريضة المعظمة و يشنعون على من فعلها أو قصد الإتيان بها. و يبالغون في ذلك أشد المبالغة من غير ان يكونوا على بينة أو يتمسكوا في ذلك بحجة فيا عجبا كيف جرأتهم على اللّه و رسوله و إقدامهم على الحق و أهله و سيجمع اللّه سبحانه بين الفريقين في موقف واحد هناك يرفع حجاب كل مكتوم و يعرف الظالم من المظلوم و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و الى اللّه المشتكى في كل حال و عليه التوكل في المبدأ و المآل انتهى كلامه سلمه اللّه تعالى. و قال عارف الزمان و زاهد أهل المعرفة و الصلاح محمد أمين التبريزي السياح أدام اللّه ميامن بركاته في رسالة ألفها في تحقيق هذه المسئلة بعد ذكر البراهين على الوجوب العيني في زمان الغيبة و المبالغة التامة في ذلك و بسط الكلام فيه. و ذكر جملة من الأخبار الواردة في ذلك قال: و هذه الأخبار المدونة في الكتب المعول عليها من زمان أهل البيت (ع) الى الآن متداولة بين علمائنا (رضوان اللّه عليهم) و هم (قدس اللّه أسرارهم) قد صرفوا أعمارهم في ضبطها و نقلها و نشرها في استقصاء البحث في طلب مخصصها و معارضها فلم يجدوا لها مخصصا بزمان الحضور و لا ما يصلح للمعارضة المستلزمة لسقوطها. و الا لنقلوها و نشروها كما نقلوا هذه الأخبار فذلك قرينة قاطعة و حجة ناهضة عادة بانتفاء ما يصلح للتخصيص و التعارض قال و هذه الأخبار ليست من الأخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا بل هي محفوفة بوجوه من القرائن (منها) انها مضبوطة في كتب معروفة مشهود بها من مؤلفيها الأجلاء الأركان في فقه أهل البيت