الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣ - الباب الرابع في الاستدلال بالإجماع على الوجوب العيني

المقيم بأصفهان أدام اللّه تأييده في رسالة ألفها في تحقيق هذه المسئلة بعد نقل البراهين على الوجوب العيني في الغيبة بلا شرط مسقط و بما ذكرنا ظهر ان الذي يقتضيه التحقيق و الأدلة القاهرة الواضحة. ان صلاة الجمعة في زمان الغيبة واجبة عينا و انه لا يعتبر فيه الفقيه بل يكفي فيه العدل الجامع لشرائط الإمامة. و الأخبار الدالة على فضيلة الصلاة مطلقا كثيرة و كذا في خصوص صلاة الجمعة و كذا في فضيلة يوم الجمعة و المبالغة التامة في رعاية حقها و أداء الطاعات فيها و لها حقوق و وظائف كثيرة أعظمها و أفضلها صلاة الجمعة بل ادعى بعض المحققين أنها أفضل الطاعات مطلقا بعد أصل الإيمان و العقل يجد ان ما اعتبر فيها من اجتماع المؤمنين و الخطبة المشتملة على حمد اللّه تعالى و الثناء عليه و الشهادة بالتوحيد و الرسالة و الصلاة على النبي و آله الطاهرين و الوعظ و التذكير و الأمر بالتقوى و التحذير عن دار الغرور و الاغترار بها و الركون في الإخلاد إليها و الرغبة فيها و مد العين الى نعيمها و زهرتها و الدعاء على الكفار و أعداء الدين. و الدعاء لإمام الزمان و لعامة المؤمنين و المؤمنات الى غير ذلك من الفوائد و المنافع التي احتوتها صلاة الجمعة في مثل هذا العيد الكبير و اليوم الجليل مما يوافق الحكمة.

و قانون العقل الصريح فلا يليق إهمالها و تعطيلها و هجرها استنادا الى العلل العليلة و للأهواء الردية. و مع ذلك فقد أهمل الناس مثل هذه الفريضة المؤكدة و تركوها و هجروها في بلاد المؤمنين مع انتفاء التقية من قبل المخالفين. و قال في موضع آخر من هذه الرسالة و ما كان حظ هذه الفريضة المعظمة من فرائض الدين ان يبلغ التهاون بها