البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤ - الأطروحة الجديدة لتنظيم علاقة البنك بالمودعين والمستثمرين
وأمّا إذا نظرنا إلى طبيعتها القانونية ـ أي إلى الصياغة القانونية لتلك العلاقة ـ في المجتمع الرأسمالي نرى أنّ القانون صاغها عن طريق تجزئتها إلى علاقتين قانونيّتين مستقلّتين :
إحداهما : علاقة البنك بالمودِعين بوصفه مديناً وبوصفهم دائنين .
والأخرى : علاقة البنك مع رجال الأعمال المستثمِرين ، الذين يلجئون إلى البنك للحصول على المبالغ التي يحتاجونها من النقود ، وفي هذه العلاقة يحتلّ البنك مركز الدائن ، ورجال الأعمال مركز المَدين .
ومعنى هذا أنّ البنك لم يعد في الإطار القانوني مجرّد وسيطٍ بين رأس المال والعمل ، أي بين المودِعين والمستثمِرين ، بل أصبح طرفاً أصيلاً في علاقتين قانونيّتين ، وانعدمت بحكم ذلك أيّ علاقةٍ قانونيةٍ بين رأس المال والعمل ، بين المودِعين والمستثمِرين ، فأصحاب الودائع ليس لهم أيّ ارتباطٍ قانونيّ برجال الأعمال ، وإنّما هم مرتبطون بالبنك ارتباط دائنٍ بمدين ، كما أنّ رجال الأعمال المستثمِرين غير مرتبطين بأحدٍ سوى البنك بالذات الذي يدخلون معه في علاقة مَدين بدائن .
والبنك بوصفه مديناً للمودِعين يدفع إليهم الفائدة إذا لم تكن ودائعهم تحت الطلب ، وباعتباره دائناً للمستثمِرين يتسلّم منهم فائدةً أكبر ، وبذلك يرتبط نظام الإيداع والإقراض بالربا المحرَّم في الإسلام .
والفكرة الأساسية التي أحاول عرضها لتطوير البنك على أساسٍ إسلاميّ يصونه من التعاطي بالربا ترتكز على تصنيف الودائع التي يتسلّمها إلى : ودائع ثابتة ، وأخرى : متحرّكة (جارية) . ففي الودائع الثابتة تُرفض الصياغة القانونية الآنفة الذكر بعلاقة البنك بالمودِعين والمستثمِرين ، وتُعطى بدلاً عنها صياغة قانونية أخرى تنشأ بموجبها علاقة قانونيّة مباشرة بين المودِعين والمستثمِرين ،