البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - الاستثمار
يدخل إلى سوق الأوراق المالية كواحدٍ من المستثمِرين .
وهذه تَميّزات من وجهة النظر الفنّية .
وأمّا من وجهة النظر الفقهية فيمكن تكييف تعاطي السندات على أساسين :
الأوّل : أن نفسّر العملية على أساس عقد القرض ، فالجهة التي تصدّر السند بقيمةٍ اسميةٍ نفرضها (١٠٠٠) دينار ، وتبيع السند بـ (٩٥٠) ديناراً مؤجّلاً إلى سنةٍ هي في الواقع تمارس عملية اقتراض ، أي أنّها تقترض (٩٥٠) ديناراً من الشخص الذي يتقدّم لشراء السند ، وتدفع إليه دَينَه في نهاية المدّة المقررة ، وتعتبر الزيادة المدفوعة وهي [٥٠] ديناراً في المثال الذي فرضناه فائدةً ربويةً على القرض .
الثاني : أن نفسّر العملية على أساس عقد البيع والشراء بأجل ، فالجهة التي تصدّر السند في المثال السابق تبيع (١٠٠٠) دينارٍ مؤجّل الدفع إلى سنةٍ بـ (٩٥٠) ديناراً حاضراً ، ولا بأس أن يختلف الثمن عن المثمن في عقد البيع ويزيد عليه ، ولو كانا من جنسٍ واحدٍ ما لم يكن هذا الجنس الواحد مكيلاً أو موزوناً .
والواقع أنّ تفسير العملية على أساس بيعٍ ليس إلاّ مجرّد تغطيةٍ لفظيةٍ للعملية التي لا يمكن إخفاء طبيعتها بوصفها قرضاً مهما اتّخذت من تعبير ؛ لأنّ العنصر الأساسيّ في القرض هو أن يملك شخص مالاً من شخصٍ آخر وتصبح ذمّته مثقلةً بمثله له ، وهذا هو تماماً ما يقع في عمليات شراء السندات ، أو تمليك الجهة المصدّرة للسندات (٩٥٠) ديناراً حاضراً وتصبح ذمّتها مثقلةً بالمبلغ مع زيادة .
فالعملية إذن عملية إقراض من البنك ، ولا تختلف من الناحية الفقهية عن إقراض البنك لأيّ عميلٍ من عملائه الذين يتقدمون إليه بطلب قروض ، والزيادة التي يحصل عليها البنك نتيجةً للفرق بين القيمة الاسمية للسند وقيمته المدفوعة