البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١ - كلمة المؤتمر
الإسلامي ، حيث وجّهت الدعوة للتأليف في الموضوع إلى عدد من كبار الفقهاء ـ ومنهم السيّد الشهيد ـ ولا يُعرف مدى استجابتهم .
وأثبت السيّد مرّة أخرى وبجدارة تامّة أنّ الشريعة الإسلاميّة الخالدة تواكب السير الزمني ومستجدّات العصر ، وأنّ على الأمة الإسلاميّة وفي كلّ زمان استلهام شريعتها للوصول إلى حلول دينيّة لمشاكلها العديدة في حياتها الاجتماعيّة .
ومن الجدير بالذكر أنّ السيّد المؤلّف قد خطّط لإنشاء هذا البنك بصورة مستقلّة عن سائر جوانب المجتمع ، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاإسلامي وبقاء المؤسّسات الربويّة الأخرى من بنوك وغيرها ؛ ولذلك أثارت هذه الأطروحة استغراب بعض الأوساط المثقّفة في مجتمعنا الإسلامي . يقول الشهيد الصدر بهذا الصدد : وبدت هذه الفكرة غريبة على تلك الذهنيّات الممتلئة بروح التبعيّة والملتصقة بالواقع الفاسد والمشبًّعة بتصوّرات الإنسان الغربي عن الحياة ومؤسّستها الاجتماعيّة . وقد عبّر إنسان مسلم ـ جعلت منه مسيرة الانحراف في عالمنا الإسلامي وزيراً في بلده ـ عن هذه الغرابة ، إذ قال لي شخصيّاً بكلّ طفولة وسذاجة : إنّي اندهشت حينما سمعت باسم البنك اللاربوي ، تماماً كما أدهش حينما أسمع أنساناً يتحدّث عن الدائرة المربّعة [١] .
ولكنّ الأستاذ العظيم بفضل خبرته الشاملة عن نشاطات البنوك الرأسماليّة وضوابط عملها وقدراته العلميّة الفذّّة رسم خطوط هذا البنك وشرح قواعد عمله المبتنية على الركائز الفقهيّة للدين الحنيف ، فجاءت أطروحة متكاملة وقادرة
[١] الإسلام يقود الحياة : ٢٠١ .