البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - خلق الائتمان بدرجةٍ أكبرَ من كمّية الودائع
ودائعه إلاّ (١٠٠٠) دينار .
٣ ـ نفترض أنّ كمّية الودائع الموجودة لدى البنك (١٠٠٠) دينار ، فتتقدّم إليه حوالتان من شخصين ليس لهما أيّ رصيدٍ لديه ، كلّ منهما يحوِّل دائنه على البنك بـ (١٠٠٠) دينارٍ ، والبنك يعرف أنّه إذا قبل الحوالتين معاً فسوف لن يتعرّض لخطر المطالبة بـ (٢٠٠٠) دينار ؛ لأنّ الدائَنين سوف لن يسحبا دَينَهما في وقتٍ واحد ، وعلى هذا الأساس يتقبّل البنك كلتا الحوالتين ، فيصبح بذلك دائناً لكلٍّ من المحوِّلَين بـ (١٠٠٠) دينار ، ويتقاضى فوائد (٢٠٠٠) دينارٍ من القرض ، بينما لم يكن لديه إلاّ (١٠٠٠) دينارٍ من الودائع .
ونحن إذا فحصنا هذه الحالات الثلاث وجدنا أنّ دائنية البنك بـ (٢٠٠٠) دينارٍ في الحالة الأولى نشأت من قرضين التزم بهما لشخصين ، ولكنّ القرضين لم يتوفّر فيهما القبض اللازم شرعاً في كلّ قرض ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من المقترِضَين لم يحصل من البنك إلاّ على مجرّد الالتزام له بـ (١٠٠٠) دينار ، أي على قيدٍ في رصيده المَدين فيعتبر القرض باطلاً ، وبالتالي لا يعتبر البنك دائناً للشخصين بـ (٢٠٠٠) دينار ، وإنّما يعتبر دائناً بالقدر الذي يتمّ تسليمه لهما من المبلغ .
وفي الحالة الثانية نشأت دائنية البنك بـ (٢٠٠٠) دينارٍ من قرضَين أيضاً ، غير أنّ القرضَين هنا يتوفّر فيهما القبض ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من المقترِضَين قد قبض المبلغ الذي اقترضه كاملاً ، فيعتبر القرضان صحيحين ، ويكون البنك دائناً شرعاً بـ (٢٠٠٠) دينار .
وفي الحالة الثالثة نشأت دائنية البنك بـ (٢٠٠٠) دينارٍ للمحوِّلَين من قبوله بحوالتيهما ، لا من عقد القرض ، والحوالة صحيحة شرعاً ، فيعتبر البنك دائناً بـ (٢٠٠٠) دينارٍ للمحوِّلَين ومديناً في نفس الوقت بـ (٢٠٠٠) دينارٍ لدائني المحوِّلَين .