البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥ - ١ قبول الودائع المصرفية
تكوّنهما دون حاجة إلى أيّ عقدٍ أو اتّفاقٍ مسبقٍ على ذلك بين البنك والعميل ؛ لأنّ الرأي الصحيح والسائد الذي يذهب إليه جميع فقهاء الإمامية والحنفية وغيرهم : أنّ المقاصّة إذا تحقّقت شروطها جبريةً تقع بنفسها دون حاجةٍ إلى أيّ قرارٍ من الطرفين . وقد تسمّى بالتهاتر ، بل لا يمكن في الشريعة التنازل عن المقاصّة ؛ لأنّها ليست حقّاً قابلاً للإسقاط .
وبناءً على هذا فالحقوق الفردية تفقد بطبيعتها ذاتيّتها الخاصّة عبر الحساب الجاري ، وتحصل المقاصّة والتهاتر بين دائنيّة العميل ودائنيّة البنك باستمرارٍ دون حاجةٍ إلى أيِّ عقدٍ أو اتّفاق ، ولا يبقى إلاّ ما يمثّل الفارق بين الرصيد الدائن والرصيد المدين .
هذا ، إذا اعتبرنا سحب العميل من البنك ديناً في مقابل دين ، وأمّا إذا فسّرناه بأنّه استيفاء في حالة كون الحساب الجاري معتمداً على رصيدٍ لصاحب الحساب في البنك ، فلا يعود الحساب الجاري حينئذٍ متألِّفاً من قائمتين من الديون المتقابلة ، بل من قائمتين : إحداهما تمثِّل ديون العميل على البنك التي تحدَّد بكمّية وديعته ، والأخرى تمثِّل استيفاءَ العميل لدينه الذي يحدّد بمقدار سحبه على رصيده في البنك .
وأُرجِّح أن يفسَّر سحب العميل من البنك اللاربوي في حالة وجود رصيدٍ مسبقٍ له على أنّه استيفاء بمقدار ما يسحب ، لا إنشاء وقرض جديد ، وأنّ الرصيد الدائن للساحب في البنك هو المسحوب عليه ، لا أنّه مجرّد ضمانٍ للوفاء بالمقاصّة . وأمّا السحب في حالة عدم وجود رصيدٍ مسبقٍ ـ وهو ما يقع إلى نشوء دَينٍ بين البنك والعميل الساحب يكون البنك فيه الدائن والساحب هو المَدين .
وسوف يظهر في ما بعد السبب في هذا الترجيح ، حيث يتفادى بعض