البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩ - إلغاء العنصر الربوي من الفائدة
محدّدة ، على أن يقترض من بنكٍ يكلّفه التنازل نهائياً عن تلك الكمّية .
وفي حالة زيادة الطلب على القرض من البنك اللاربوي يمكن لهذا البنك أن يصنِّف عملاءَه إلى زَبونٍ من الدرجة الأولى وزَبونٍ من الدرجة الثانية ، ويقيم سياسته في هذا التصنيف على أساس الترغيب في الالتزام بوفاء الدَين في حينه بدون تسامح ، وتشجيع المقترِضين على تحويل القرض المشروط عليهم إلى تبرّع ، وذلك بأن يعلن البنك في حالة زيادة الطلب على القروض أنّه يؤثِر العميل من الدرجة الأولى على العميل من الدرجة الثانية ، وتحدِّد درجة العميل تجارب البنك السابقة معه في التسليف ، فمن كان في تجاربه السابقة مع البنك يؤدّي الدَين في حينه دون تسامح ويتبرّع للبنك بالقرض المماثل الذي يشترطه البنك عليه فالبنك يعتبره عميلاً من الدرجة الأولى ، ويقدِّم إقراضه على إقراض غيره ممّن تسامح بالوفاء في قروضه السابقة ، أو لم يتبرّع بالقرض المشترط عليه وإنّما دفعه كقرض ، فهذا عميل من الدرجة الثانية ولا يقرض إلاّ في حالاتٍ خاصّةٍ من وجود الفائض عن حاجة الآخرين .
وهذا الإعلان من البنك لا يعني اشتراط الفائدة في القرض ، فإنّ تبرّع المَدين بزيادةٍ حين الوفاء دون إلزام عقد القرض له بذلك أمرٌ جائز شرعاً ، فإنّه يمكن لأيِّ دائنٍ أن يُؤثِر بالقرض مَن كان قد اقترض منه في مرّةٍ سابقةٍ وتبرّع بالزيادة ، فيعطي مثل هذا الشخص قرضاً حسب طلبه دون أن يُلزمه بأيِّ زيادة ، ولكنّه إذا تبرّع بالزيادة حين الوفاء بملء إرادته فسوف يستمرّ إيثار البنك له على غيره وتفضيله لطلبه على طلب غيره ، وأمّا إذا لم يتبرّع بالزيادة ولم يحوِّل القرض المماثل المشترط عليه إلى حَبْوة وهديةٍ فإنّ البنك اللاربوي ، بحكم كونه لا ربوياً ، لا يطالبه بأيّ زيادة ، ويقتصر على استيفاء قدر الدين منه ، ولكنّه سوف يؤثِر في المستقبل غيره من عملاء الدرجة الأولى عليه ، وينظر إلى طلباته للاقتراض على