البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - التخريج الفقهي لخطابات الضمان النهائية
الدّقة ما ذهب إلى صحّته كثير من الفقهاء [١] من ضمان الأعيان المغصوبة ، فإنّ ضمانها ليس بمعنى النقل من ذمّةٍ إلى ذمّة ؛ إذ لا يوجد شغل الذمّة ما دامت العين موجودة ، بل التحقيق في معنى ضمان الأعيان المغصوبة أنّه عبارة عن التعهّد بأدائها ، ويترتّب على هذا التعهّد اشتغال الذمّة بقيمتها عند تلفها .
وهكذا نعرف أنّه بعد فرض مساعدة الارتكاز العقلائي والفقهي على تصوير الضمان بمعنى التعهّد بأداء أو أداء الشرط أو أداء العين المغصوبة بنحوٍ يعني اشتغال الذمّة بقيمة الأداء عند تلفه ، فلا موجب لربط ضمانات البنك بالكفالة بمعناه المقابل للضمان المالي لدى الفقهاء لكي تكون قاصرةً عن إنتاج شغل الذمّة بالقيمة ؛ لأنّ الكفالة المقابلة للضمان المالي مختصّة بكفالة النفس ، ولا تقتضي عند المشهور أكثر من إحضار المكفول .
فإن قيل : إنّه في موارد شرط الفعل لا يكون المشترط مالكاً لشيءٍ في ذمّة المشترط عليه ، ففي مثال المقاول الذي تشترط عليه الجهة التي تتّفق معه بنحو شرط الفعل أن يدفع عشرين ديناراً إذا تخلّف عن الاتّفاق لا تكون الجهة مالكةً لعشرين ديناراً في ذمّته ، فكيف يفرض أنّ تعهّد البنك بالشرط في ذمّة المعتهّد عنه ؟
قلنا : قد يقال في شرط الفعل : إنّ المشروط له يملك نفس الفعل على المشروط عليه ، ففي المثال المذكور وإن لم تملك الجهة المخصوصة عشرين ديناراً في ذمّة المقاول ، ولكنّها تملك عليه فعلاً له قيمة مالية ، وهو تمليك عشرين ديناراً ، والمفروض أنّ البنك يتعهّد بهذا الفعل للجهة المالكة له ، ويستتبع ذلك عند
[١] منهم الشيخ الطوسي في المبسوط ٣ : ٦٠ ، والمحقّق في شرائع الإسلام ٢ : ٩٠ ، ونقله كذلك عن غيرهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٣٧٢ (الطبعة الحجريّة) .