البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
العقد [١] .
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً : روايات الجارية ، كرواية رفاعة قال : سألت أبا الحسن عن رجلٍ شارك في جاريةٍ له وقال : إن ربحنا فيها نصف الربح ، وإن كان وضيعة فليس عليك شيء فقال : (لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية) [٢] .
[١] يمكن أن يقال : إنّ التزام أحد الشريكين للآخر برأس ماله على كلّ تقدير إنّما يمكن حمله على الضمان بالمعنى الذي نقصده ، أي التعهّد بالمال وماليته فيما لو كان هذا الالتزام قد صدر من الشريك في بداية الشركة ، أي حالة احتفاظ مال الشريك الآخر بماليته ، مع أنّ ظاهر الرواية كون المقاولة بين الشريكين قد وقعت حين إرادة فسخ الشركة ، أي بعد وقوع ما يترقّب من ربح أو خسران ، وفي هذا الظرف لا معنى لأن يضمن أحد الشريكين مالية شريكه بذلك المعنى من الضمان ؛ إذ هو فرع وجود المال المضمون خارجاً ، مع أنّ من المحتمل أن يكون قد وقع فيه الخسارة أو التلف ، فلا بدّ إذن من إرجاع المقاولة إلى المصالحة ، بأن يصالح أحد الشريكين الآخر عما يستحقّه في مجموع مال الشركة من أعيانٍ وديونٍ بمقدار رأس ماله من الأعيان الموجودة ، ويكون حينئذٍ أجنبياً عن الضمان بالمعنى المقصود .
ولا يرد على تطبيق الرواية على هذا الوجه من الصلح ما أوردناه على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في المتن ؛ لأنّ المصالحة بالنحو الذي تصورناه الآن لا تشتمل على نقل حصّة الشريك إلى الأمة ليكون خلاف ظاهر قوله : (أعطني رأس المال) .
ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الاشتراط في قول الإمام (عليه السلام) : (لا بأس إذا اشترطا) هو الاشتراط بالمعنى الحقيقي ، أي كون مضمون المقاولة مشترطاً في ضمن العقد ؛ فيرجع محصّلة إلى أنّه لا بأس به إذا اشترط الشريكان هذا في المضمون في عقد الشركة ، وهذا معناه التزام أحد الشريكين للآخر بمالية ماله في أول الأمر ، وينطبق هذا الالتزام على الضمان بالمعنى المقصود . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه) .
[٢] وسائل الشيعة ١٩ : ٦ ، الباب الأوّل من أبواب الشركة ، الحديث ٨ .