البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
لا يوجب خروج المستأجر عن كونه مستأجراً ، فليس له حكومة على القسم الثاني من الأدلّة النافية ولو سلّمت حكومته على القسم الأوّل .
وعلى أيِّ حالٍ ، فإذا انتهى الأمر إلى دعوى أنّ شرط الضمان مخالف للكتاب لأجل منافاته لإطلاق الأدلّة النافية للضمان بكلا قسميها أو بقسمها الثاني خاصّةً فنقول :
إنّ التحقيق هو عدم المنافاة بين مفاد تلك الأدلّة النافية ومفاد شرط الضمان ؛ لأنّ تلك الأدلّة ناظرة في مقام النفي إلى قاعدة اليد المركوزة في أذهان العقلاء والمتشرّعة ، ومبيِّنةٌ لخروج الأمين أو المستأجر عنها ، وهي لأجل ذلك ظاهرة في نفي الضمان باليد ، بمعنى نفي سببية يد الأمين والمستأجر للضمان خلافاً ليد غيره .
وأمّا اشتراط الضمان في المقام فلو كان يعني اشتراط أن تكون اليد سبباً للضمان فهو مخالف لأدلّة عدم ضمان الأمين ، ولكنّ اشتراط عدم الضمان لا يعني ذلك ، وإنّما يعني جعل الضمان المعاملي ، أي جعله بنفس هذا الإنشاء على تقدير التلف .
والحاصل : أنّ هناك فرقاً كبيراً بين اشتراط أن تكون اليد مضمِّنةً عند تلف المال وبين اشتراطٍ يتكفّل ابتداءً جعلَ الضمان على تقدير التلف ، وما هو مخالفٌ لأدلّة عدم ضمان الأمين إنّما هو الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ هذه الأدلّة إنّما تنفي ضمان اليد ، لا الضمان المعاملي والعقدي المشمول في حدّ نفسه لأدلّة نفوذ الشرط ونفوذ العقد .
وبما ذكرناه ظهر وجه النظر في ما أفاده المحقّق النائيني (قدس الله نفسه) [١] ،
[١] اُنظر المكاسب والبيع ١ : ٣١٠ وما بعدها ، زمنية الطالب ٢ : ٢٠٩ وما بعدها .