البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - اشتراط ضمان المال بالمعنى الأوّل
إنشاء النسبة المدلولة لِلاّم بين الشرط والمشروط له ، ومتى أريد بهذه النسبة فردها الاعتباري كان إنشاؤها إنشاءً لتمليك الشرط ، كما هو الحال في موارد شرط الفعل . ومتى أريد بها فردها الحقيقي كان إنشاؤها بنفسه إنشاءً للشرط .
هذا كلّه بناءً على تسليم أنّ مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو تمليك الشرط . وأمّا إذا أنكرنا ذلك وقلنا : إنّ اللام في موارد الاشتراط متعلّقة بالالتزام ، بمعنى أنّ البائع يلتزم لزيدٍ بالخياطة ، لا أنّ الخياطة لزيدٍ يلتزم بها وينشئها ، فلا يبقى بعد ذلك موضوع للتقريب المتقدّم .
الثاني : أنّ شرط الضمان مخالف لمِا دلّ على عدم الضمان الأمين ؛ فيكون من الشرط المخالف للكتاب .
ودعوى : أنّ عدم ضمانه لعدم المقتضي فلا يكون الشرط حينئذٍ مخالفاً للكتاب ـ بناءً على اختصاص المخالف بما كان على خلاف الحكم الاقتضائي ـ مندفعة بأنّ عموم (على اليد ما أخذت . . .) [١] بعدما كان شاملاً ليد الأمين ، ظاهر في وجود مقتضي الضمان في يده ، فعدم ضمانه لابدّ أن يكون لمقتضي العدم .
والتحقيق في المقام : أنّ ما دل على عدم الضمان في المقام على قسمين :
القسم الأوّل : ما دلّ على نفي الضمان عن الأمين والمؤتمن بهذا العنوان .
والقسم الثاني : ما دلّ على نفي الضمان عن ذات المستأجر والأجير مثلاً من دون أخذ عنوان الأمين والاستئمان في موضوع النفي .
أمّا القسم الأوّل من أدلّة نفس الضمان فهو يدور مدار صدق عنوان الأمين والمؤتمن . ولا إشكال في صدق هذا العنوان على الودعيّ ، بلحاظ أنّ المنشأ في عقد الوديعة من قبل المالك هو استئمانه واستنابته في الحفظ ، وأمّا غيره من أفراد
[١] عوالي اللآلئ ، لابن أبي جمهور الأحساني ١ : ٢٢٤ .