البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨ - موقفنا من الأطروحة
مضاعفات ، ويساهم مع باقي أجزاء النظام الإسلامي في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الإسلام في تنظيمه الاجتماعي .
وقد قلنا في كتاب (اقتصادنا) : إنّ النظام الإسلامي كلٌّ مترابط الأجزاء ، وتطبيق كلّ جزءٍ يهيّئ إمكانياتِ النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق ويساعده على أداء دوره الإسلامي المرسوم [١] .
وأمّا على مستوى الموقف الثاني ، فإنّ تحريم الربا سوف يطبّق على بنكٍ خاصّ ، بينما يبقى غير مطبّقٍ على سائر المؤسّسات النقدية والمالية الأخرى ، ويبقى كثير من جوانب النظام الإسلامي معطّلاً في واقع الحياة . وهذه التجزئة في مقام التطبيق سوف لن تسمح للتطبيق الجزئي المحدود لفكرة تحريم الربا أن يؤتي كلّ ثماره ، ويحقّق نفس الأهداف والمكاسب التي بإمكانه أن يحقّقها لو وضع ضمن تطبيقٍ شاملٍ للنظام الإسلامي كلّه .
ولكنّ هذا لا يشكل عذراً عن التطبيق الشرعي حيث يمكن ؛ لأنّ كلّ حكمٍ من أحكام الإسلام واجب التطبيق على أيّ حال ، سواء طبّقت الأحكام الأخرى أم لا . وتطبيق كلّ حكمٍ يقرِّب المجتمع نحو إمكانية التطبيق الشامل للشريعة المقدّسة .
وهكذا نعرف أنّ الشخص الذي يُتاح له الموقف الأوّل يمكنه أن يصوغ أطروحة البنك اللاربوي بشكلٍ ينطبق على أحكام الشريعة الإسلامي نصّاً وروحاً ، ويساهم في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من توازنٍ اجتماعي وعدالةٍ في التوزيع وغير ذلك ، ولا يمنى بتناقضٍ بين
[١] راجع اقتصادنا : بحث الاقتصاد الإسلامي جزء من كلٍّ .