البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - تكييف خصم الكمبيالة على أساس البيع
الدين ؛ حتى إذا رجع البنك إليه ابتداءً وطالبه بذلك قبل أن يتبيّن تخلّف المدين عن وفاء الدين . ولكنّ أصل تخريج خصم الكمبيالة على أساس بيع الدين بأقلّ منه موضع بحث ؛ لأنّ هذا المبلغ وإن لم يكن ربوياً ؛ لأنّ الدين المبيع ليس من الذهب والفضة ، ولكن هناك روايات خاصّة دلّت على أنّ الدائن إذا باع دينه بأقلّ منه فلا يستحقّ المشتري من المدين إلاّ بقدر ما دفع إلى البائع ، ويعتبر الزائد ساقطاً من ذمّة المدين رأساً . وهذا يعني أنّ البنك ـ إذا فسّرنا عملية الخصم لديه بأنّها شراء للدين بأقلّ منه ـ لا يستحقّ على المدين إلاّ بمقدار ما دفع ، ويعتبر تنازل الدائن عن الزائد لصالح المدين دائماً لا لصالح المشتري وإن قصد الدائن ذلك .
فمن تلك الروايات : خبر أبي حمزة ، عن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل كان له على رجلٍ دَين فجاءَه فاشتراه منه بعوض ، ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين فقال : أعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه ، كيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال الإمام : (يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين) [١] .
وخبر محمد بن الفضيل ، قال : قلت لعلّي بن موسى الرضا (عليه السلام) : رجل اشترى ديناً على رجلٍ ثمّ ذهب إلى صاحب الدين فقال له : ادفع إليّ ما لفلان عليك فقد اشتريت منه ، قال الإمام (عليه السلام) : (يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين ، وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه) [٢] .
[١] وسائل الشيعة ١٨ : ٣٤٧ ، الباب ١٥ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ٢ .
[٢] المصدر السابق : ٣٤٨ ، الحديث ٣ .