البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - تقديم القروض والتسهيلات
على إسقاط هذا الشرط الذي يتيح للخاصم أن يحيله حينئذٍ على الدين الذي تمثّله الكمبيالة والذي يدفع في مكانٍ آخر .
وعلى هذا الأساس فإذا أردنا أن نلغي من عملية خصم الكمبيالة ، التي تقع فعلاً ، ما ينافي الشريعة الإسلامية منه ، فيجب أن نلغي ما يخصمه البنك من قيمة الكمبيالة ، إلاّ ما كان منه لقاءَ خدمته ولقاءَ تنازله عن مكانٍ معيّن ، ونستبدل الخصم الذي ألغيناه بأسلوبَي القرض المماثل والحَبوة .
ولكنّ هذا البديل لا يكفي لوقاية البنك ؛ لأنّ البنك إذا أمكنه أن يشترط على من يتقدّم إليه طالباً خصم الكمبيالة تقديم قرضٍ مماثلٍ قد يتحوّل بعد ذلك إلى حَبوة ، فليس بإمكانه أن يتّخذ نفس الأسلوب تجاه محرّر الكمبيالة الذي أصبح مديناً للبنك بموجب حوالةٍ ضمنيّةٍ من المستفيد للبنك عليه ؛ لأنّه لم ينشأ بين البنك وبين محرّر الكمبيالة أيّ عقدٍ لكي يفرض عليه في ذلك العقد شروطه .
ولهذا أرى أن يطوّر تكييف عملية الخصم من الناحية الفقهية ، فبينما كانت في شرحنا المتقدّم متألّفةً من عناصر ثلاثة ، وهي : القرض ، والحوالة ، والتعهّد ، يمكن أن تكيَّف على أساسٍ آخر ، فيفرض فيها قرض يتمثّل في المبلغ الذي يتسلّمه المستفيد من البنك عند خصمه للكمبيالة ، وتوكيل من المستفيد للبنك في تحصيل قيمة الكمبيالة من محرّرها عند حلول موعدها ، واقتطاع قيمة الدين الذي حصل عليه المستفيد فعلاً من قيمة الكمبيالة ، ومن حقّ البنك أن يأخذ من قيمة الكمبيالة ما يساوي أجرة المثل على كتابة الدين وما تتطلّبه من نفقات وعلى تحصيل الدين الذي تمثّله الكمبيالة من محرّرها .
وبناءً على هذا التكييف لعمليات الخصم يظلّ محرّر الكمبيالة مديناً للمستفيد الذي خصم تلك الورقة ، لا للبنك وإنّما البنك دائن للمستفيد ووكيل عنه