الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٨ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
اللّه تعالى على عباده بالطاعة بالضرورة.
و بناء عليه فإنّ قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) العقلية تعمّ كل موارد الطاعة، و لا يحتمل خروج حق طاعة اللّه تعالى عن هذه القاعدة العقلية، و هو الّذي قرّره الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه تعالى).
الوظيفة العقليّة للمكلّف لدى الشكّ في المكلّف به:
و وظيفة المكلّف لدى الشكّ في المكلّف به هي الاحتياط بعكس حالة الشكّ في التكليف، و هذه الوظيفة عقليّة و هي موضوع اتّفاق الأصوليّين و الأخباريّين و تثبت بالقاعدة العقليّة المعروفة: (اشتغال الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة) و هي قاعدة عقليّة محكمة لا مجال للتشكيك فيها، و قد اعتمدها علماء الأصول أساسا عقليّا لأصالة الاحتياط كلّما كان المورد من موارد العلم بالتكليف و الشكّ في المكلّف به أو في متعلّقه و هذه القاعدة العقليّة نجدها لأوّل مرّة واضحة في كلمات الوحيد البهبهاني و قد طوّر علماء الأصول و خاصّة الشيخ الأنصاري هذه القاعدة و مجالات استخدامها فيما بعد و لكن تبقى كلمات الوحيد البهبهاني في (الفوائد) هي المصدر الأوّل الّذي استوحى منها علماء الأصول تفاصيل البحث في هذه القاعدة العقليّة.
قاعدة «الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني» في كلمات الوحيد:
يقول (رحمه اللّه) في تقرير هذه القاعدة العقليّة:
«التكليف بالمجمل صحيح إذا تيسّر الامتثال بإتيان المحتملات التي بإتيانها يتحقّق المكلّف به يقينا أو عرفا، كوجوب التنزّه عن الإناءين المشتبهين و قضاء الفريضة المنسيّة من الخمس و غيرها. فتعيّن الإتيان بها