الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٩ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
حينئذ من باب المقدّمة. و لأنّ شغل الذمّة بها يقيني، و البراءة اليقينيّة تتوقّف على الإتيان بها حينئذ. و لأنّه مخاطب بالإطاعة و الامتثال، و لا يعدّ ممتثلا إلاّ أن يأتي بها إذ بغير الإتيان يكون البراءة على سبيل الاحتمال و هو غير مجز عندهم قطعا» [١].
تفصيل القاعدة:
و تتألّف هذه القاعدة من شطرين:
١- إنّ العلم بالتكليف علّة لاشتغال الذمّة اليقيني.
٢- و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و لا بدّ من إيضاح لكلّ من هاتين النقطتين و إيضاح مجالات استخدام هذه القاعدة.
١- اشتغال الذمّة اليقيني:
و قد أدرج علماء الأصول تفصيل البحث عن هذا الشطر من القاعدة في مباحث حجّيّة القطع حيث اعتبروا الحجّيّة من لوازم القطع الذاتيّة التي لا يمكن إضافتها إليه و جعلها له كما لا يمكن سلبها عنه، لأنّها من ذاتيّات القطع التي لا يوجد القطع من دونها.
و لازم الحجّيّة صحّة الإحتجاج بها من قبل اللّه تعالى على عبده إذا تخلّف المكلّف من امتثال الحكم الّذي قطع به، و أصاب قطعه الواقع، و لم يخطئ فيصحّ أن يؤاخذه اللّه تعالى بقطعه و يعاقبه على تخلّفه، بدليل حجّيّة
[١] الفوائد الحائريّة القديمة: ٢٣٤- ٢٣٦.