الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٥ - خاتمة خطورة طريق الاجتهاد
و يصرفه في غير مصرفه.
و أعجب من هذا أنّهم يصرفون عمرهم في الرّياضي و الحساب، و أمثال ذلك، و يعتذرون أنّه ربّما يكون له نفع للفقه. و ربّما يشرعون في الفقه في أواخر عمرهم، و بحسب العادة يصعب حصول معرفة صنعة، أو علم في أواخر العمر، و سيّما إذا تشوّش الذّهن بسبب أنسه بالاحتمالات و الاعتراضات الحكميّة و الكلاميّة و غيرها، و لذا ربّما يتكلّمون بكلمات يشمئز منها الفقيه غاية الاشمئزاز. و لعدم أنسهم بطريقة الفقاهة يعترضون على أدلّة الفقه بأيّ احتمال يكون، فلا يكاد يثبت عندهم مسألة فقهيّة، و مدارهم في عملهم، و فتواهم لغيرهم على قول الفقهاء، و عدم الخروج عنه.
و أيضا لا بدّ من صرف مدّة من العمر في تهذيب الأخلاق، لما عرفت من اشتراط القوّة القدسيّة. و لأنّ «العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء» [١]، سيّما الفقه، و النّور لا يقذف في قلب رديّ، مع أنّه لو قذف فنعوذ باللّٰه من العالم الرّديّ، فإنّه شرّ النّاس بعد «فرعون» و «شدّاد» و فلان و فلان، و إنّه من الصّادّين عن سبيل اللّه، و قطّاعي الطّريق إليه تعالى.
و صرف العمر فيما ذكر من العلوم يمنع عن التّهذيب، بل و ربّما يورث القساوة كما ورد في الحديث في معرفة النحو، و نشاهد في غيرها، مع أنّ تهذيب الأخلاق من أوجب الأشياء كما لا يخفى.
[١] لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة حسب فحصنا و الّذي ظفرنا عليه ما هو لفظه: ليس العلم بالتعلم انما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى ان يهديه راجع البحار ١: ٢٢٥، ذيل الحديث ١٧. و كذا نقل في كنز العمّال بهذا النص «علم الباطن سر من أسرار اللّه عزّ و جلّ و حكم من حكم اللّه يقذفه في قلوب من يشاء من عباده» راجع كنز العمال ١٠: ١٥٩ حديث ٢٨٨٢٠.